الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٦الجواب: أولاً قبل كل شيء على الشباب أن يدرك أن مرحلة الشباب مهما طالت هي قصيرة، فالعمر كله قصير، العمر وإن طال فهو قصير، ولذلك جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يُسأل عنه العبد يوم القيامة جاء أول شيء عن «عمره فيما أفناه»(1) ثم عن «شبابه فيما أبلاه» يُسأل عن العمر فيما أفناه، لأن العمر جوهرة غالية في حياة الإنسان، فعندما يتساهل هذا الإنسان في عمره يفوِّت أعظم فرصة، إذ لا يمكن أن يعوّض العمر، فكل لحظة تنقضي إنما هي على حساب العمر، وكُلُّ نَفَسٍ يتنفسه الإنسان إنما هو خطوة من خطواته إلى الدار الآخرة، ولو خُيَّل للإنسان أنه سيعمَّر عمراً طويلاً فإنه لا يخيل له أنه يُعمَّر أكثر من مائة عام.
لنقدر أنه يعمّر مائة عام، لينظر ما مضى ولينظر ما بقي من هذه المائة، كم هذا العمر؟ هو قصير جداً، إن كان في مرحلة الشباب وهو في العشرين مثلاً يتصوَّر أنه بقي له ثمانون عاماً، ما هي الثمانون؟ إنما هي لحظات، لينظر بين مناسبة حولية وأخرى، لينظر مثلاً بين دخول شهر رمضان في هذا العام ودخوله في العام الماضي، لينظر بين دخول شهر محرم الذي هو بداية العام ودخوله في العام المقبل، لا يرى هذه السنين إلا مجرد لحظات:
على لحظات ينقصُ العمر مرها … تؤكد آمال البقا وتزيد
(1) لا تزول قدم (عبد / ابن آدم) يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن أربع … الحديث) الترمذي (2416، 2417)، كنز العمال (38982، 38983)، المعجم الكبير للطبراني (11/102)، الطبراني في الصغير (1/269).