الشباب والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

في العصر الماضي عندما كان المسلمون مستمسكين بحبل القرآن، سالكين نهجه، غير مفرطين في أوامره ونواهيه، في ذلك العصر قووا بالقرآن، قووا بالإيمان، قووا بعدم التفريط في أمر الله، قووا بالصلة القوية التي تصلهم بالله سبحانه وتعالى، المسلمون لم يقووا في ذلك العصر بقوَّة مادية، فما كانت -كما علمتم- القوَّة المادية متوفرة عند المسلمين كما كانت عند أعدائهم، ولكن عندما سار جيش عمر - رضي الله عنه - إلى افتتاح فارس، ما هي القوة التي زودهم إياها عمر؟ هل زودهم دبابات؟ هل زودهم طائرات؟ هل زودهم قنابل؟ هذه ما كانت موجودة؟ لكن هل كان حريصاً على أن يشتري لهم سيوفاً جديدة، ونبالاً جديدة، ورماحاً جديدة؟ لا، ما كان ذلك كله وإنما حرص كل الحرص على تزويدهم القوة المعنوية، فكانت وصيته لقائد جنده سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - هذه؛ قال له: «أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو، وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننتصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوّتنا، واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شرٌّ منا فلن يسلط علينا، فرب قومٍ سُلِّط عليهم من هو شرٌّ منهم كما سلط على بني إسرائيل، إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله ذلك لي ولكم»(1) .

(1) جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، أحمد الهاشمي.

٤٠ / ٥٦