الشباب والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إذاً الناس عودوا عادة غريبة، حركات الناس كلها حركات عسكرية، عليهم أن يستيقظوا في ساعة معينة، وأن يمارسوا بعد ذلك الرياضة، وأن يخرجوا في ساعة معينة إلى العمل، ويبقون في العمل عشر ساعات تتخلل هذه العشر ساعات وجبة غداء لمدة نصف ساعة، هذه الوجبة مفروضة على كل أحد، لا يأكل أحدٌ عندما يشتهي الطعام، بل عندما يُراد له أن يأكل، ولا يأكل ما يريده بنفسه بل ما يُراد له أن يأكله، وكل شيء عندهم بحسب إرادة الحزب، لا بحسب إرادة الإنسان فالمواطن الفرد ليس له حرية، الإنسان ذائب، فهو لا يستطيع أن ينتقل من مكان إلى آخر إلا بإرادة الحزب، لو حاول أن ينتقل إلى أي مكان ما أمكنه ذلك، إن الوسيلة لا يملكها، لا تسخر له الوسيلة ولو استطاع أن يذهب إلى هناك أين يأوي؟ لا مأوى له، لو قدرنا أنه وجد مأوى، من أين يأكل؟ بطاقة الأكل موجودة هنا، وليس مفوضاً أن يأكل من هناك، الناس يوجهون توجيهاً غريباً، حتى السوق الذي يأتي إليه المواطن لا يدخله أحد من غير المواطنين، الأعضاء الدبلوماسيون مثلاً هناك لهم سوق خاصة، بخلاف سوق المواطنين، العملة مختلفة، (ف‍‍اليَن) الذي عند المواطن لا يحمله الأجنبي، والذي عند الأجنبي لا يحمله المواطن.

هكذا كانت الأوضاع في ذلك الوقت، لعلها تغيرت الآن، كما يقول (جورباتشوف): لا يمكن للشيوعية أن تبقى في الصين ولا في فيتنام، الناس يحركون تحريكاً عجيباً: النوم في ساعة معينة، الاستيقاظ في ساعة معينة، الحركة في ساعة معينة.

عندما انتقلت من مدينة (شنجهاي) في الصين إلى (هونج كونج) رأيت هناك الأشياء العجيبة أيضاً، هناك عمارات شاهقة -كما يقال- هذه العمارات حسب عُرف العرب هي ناطحات السحاب، سألت عن إيجار شقة منها قالوا: بعض العمارات تؤجر الشقة الواحدة منها بما يساوي في ذلك الوقت أربعة آلاف ريال عماني.

٥٠ / ٥٦