الشباب والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

ولقد تأثر أعداء الإسلام أنفسهم بكثير من عادات المسلمين، بل تأثر أعداء الإسلام أنفسهم بكثير من المعتقدات الإسلامية، والأدلة على هذا الذي قلناه أدلة متضافرة، أدلة ظاهرة لا ينكرها إلا من لم يقرأ التاريخ، فلقد مرت فترة من الفترات في أوروبا يحاول فيها النصارى أن يتشبهوا بالمسلمين في كثير من العادات، وفي كثير من الأخلاق؛ ففي مقاطعة فرنسية قديمة تسمى (سبتبانيا) ظهر في هذه المقاطعة في القرن الثاني والثالث الهجريين -أي نحو القرن الثامن الميلادي- إنكار للاعتراف أمام القساوسة، فقد كان الناس ينكرون كل الإنكار الاعتراف أمام القسيسين وجعلوا ذلك من عبادة لغير الله سبحانه وتعالى، ومن المعلوم أن الديانة النصرانية المختلطة كانت تفرض عليهم الاعتراف أمام القسيسين وهذا أمر قد وجد عندهم على مختلف مراحل التاريخ.

بماذا تأثر هؤلاء حتى أنكروا هذا الاعتراف؟ تأثروا بأحوال المسلمين؛ فقد كانوا يرون الاعتراف والخضوع للإنسان من باب عبادة غير الله سبحانه وتعالى، والمسلمون عقيدتهم سليمة تقتضي أن العبادة لله سبحانه، فكما يجب أن يوحَّد الله في ربوبيته يجب أيضاً أن يوحَّد في ألوهيته.

٩ / ٥٦