الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يربيهم أيضاً على النزعة إلى الاستقلال في كل شيء حتى لا يكونوا في شيء من الأشياء مصابين بالهزيمة النفسية، متأثرين بسلوك أعدائهم، إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يربي المجتمع الإسلامي كله على الاستقلال التام، حيث لا تكون هنالك صلة بينه وبين أعدائه، لا في الاعتقادات ولا في الأخلاق، ولا في السلوك، ولا في أية ناحية من النواحي، فلا يصل جسر بين الجانبين، ولا يؤلف فكر بين الطائفتين، إنما المؤمنون كانوا مستقلين استقلالاً تاماً، ويدل على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وأصحابه - رضي الله عنهم - في حالة دفن ميت، وكانوا قياماً فمرَّ يهودي وقال: هكذا تصنع أحبارنا. فقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أصحابه بالقعود مخالفة لليهود حتى لا يتأثر المسلمون بالهزيمة النفسية، فلم يكن موجوداً فيهم ما يسمى عند علماء النفس بـ(مركب النقص) إنما كانوا ينزعون إلى الاستقلال في كل شيء، في الاعتقادات والتصورات، وفي السلوك والأخلاق، وفي المظاهر والسمات، فكان المجتمع المسلم مجتمعاً مستقلاً من أية ناحية من النواحي.
واليوم إنما نرى شباب المسلمين على الأخص قد أصيبوا مع الأسف الشديد بما يسمى بـ(مركب النقص) وقد أثَّر عليهم الغزو الفكري الخطير، فقد أصبحوا يرون أن تقليدهم لأعدائهم إنما هو عنوان الرقي ورمز التقدم، يحاول كل واحد منهم أن يتشبه بأعداء الإسلام بمظاهره وسماته، في أخلاقه وسلوكه، في حالاته وعاداته، في كل ناحية من نواحي حياته، ونحن إذا استقرينا التاريخ وتأملناه تأمل ممعن فإننا نرى أن الحالة كانت على عكس ما نرى اليوم، يوم أن كان صوت الإسلام يرجُّ الأرض رجَّاً، وكان المسلمون من القوة والعزة والمكانة بحيث إذا تحدث أحدهم صمت الدهر، وإذا حكم أحدهم خضع الزمن، كان الأمر على عكس ذلك تماماً.
جانب من تأثير المعتقدات الإسلامية على غير المسلمين