الشباب ودوره في بناء المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب ودوره في بناء المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

شيئان ينقشعان أول وهلة …

ظل الشباب وخلة الأشرار (1)

لا حبذا الشيب الوفي وحبذا

غصن الشباب الخائن الغدار

وطرى من الدنيا الشباب وروثه

فإذا مضى فقد الخائن الغدار(2)

قصرت مسافته وما حسناته … ...

عندي ولا آلاؤه بقصار

(1) أي صداقة الأشرار .

( 2 ) أي مضت لذات ونزوات .

والصحابة الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مدركين لهذه الحقيقة تمام الإدراك . فلذلك لم يكن شبابهم من نوع الشباب الذين يترددون إلى حانات الخمور أكثر مما يترددون إلى بيوت الله أولاهم لهم في حياتهم هذه إلا مغازلة الحسان وإتباع الشهوات والانغماس في اللهو والغفلة ، وإنما كانوا شباب عبادة . كانوا شباب عمل صالح فكانوا يحاسبون أنفسهم على اللحظة التي تمر بهم وقد حملوا في صدورهم هموم الدين فلذلك انطلقوا في أرجاء هذه الأرض وهم كالسيل الهادر لا يقف أمامهم سدُُ المستجبرين ففتحت لهم مشارق الأرض ومغاربها ولكن مع ذلك لم ترق لهم زهرة هذه الحياة الدنيا وإنما كان كل همهم إقامة الصلاة وإتياء الزكاة . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فلذلك كانوا يحيون من أجل ذلك وقد تحدثت ألسنةُ أعدائهم بذلك عندما فخروا بما كانوا يتحلون به من صفات الشهامة والكرم والخلق والدين والترفع عن كل الدنايا (3) .(1)

شجاعة الشباب المسلم

(1)

(3) الدنايا :- النقائص في الخلق .

٦ / ٢٤