الشكليات و الجوهريات في الاسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢ويحذر الله تعالى من موالاتهم فيقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( ثم بين لنا سبحانه أن هذه الموالاة تفضي والعياذ بالله إلى الردة عن الإسلام لأن من شأن الإنسان أن يوالي أحدا ما لأحد أمرين إما لشعوره بأنه يتفوق عليه وإما لشعوره بأن له يدا عليه وعلى كلا الأمرين فإن هذه الموالاة تجر إلى الاتباع فلا يقنع هذا الذي يوالي دون اتباع من يواليه في كل خطوة من خطواته وفي كل عمل من أعماله حتى ينقلب والعياذ بالله من بعد إلى أقصى حد من حدود الاتباع وهو الانسلاخ من العقيدة الحقة. ولذلك يقول الله تعالى إثر هذا التحذير من الموالاة بعد ما بين سبحانه وتعالى أن هذه الموالاة لهؤلاء اليهود والنصارى لاتنتج الاعن مرض نفساني يقول: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ(. ثم يقول تحذير لما تفضي إليه الموالاة من الردة والعياذ بالله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(.