الشكليات و الجوهريات في الاسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣ثم يبين بعد ذلك على من يجب على المسلم أن يقصر موالاته فيقول: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(.
ثم يبين عاقبة هذه الولاية الحقة لله ولرسوله وللمؤمنين فيقول تبارك وتعالى: (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون( فالموالاة يجب أن تكون لأولياء الله يجب أن تكون قبل كل شيء لله. وولاية العبد لربه سبحانه وتعالى إنما هي بطاعته وابتاع أمره والخضوع المطلق له في كل ما أمره به وفي كل ما نهاه عنه ثم لرسوله ( وذلك بحب الرسول حبا يمتلك عليه جوانب قلبه ويأسر فكره ووجدانه حتى يكون قيد أمره ( في كل ما أمره به وفي كل ما نهاه عنه. ومن أولى بالولاية من رسول ( من البشر؟ هو عليه أفضل الصلاة والسلام في قمة الكمال البشري. وهو ( باب رحمة ساقها الله تبارك وتعالى إلينا.
والله تعالى يبين لنا أن التأسي به مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر إذ يقول: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً(. ثم يوالي الذين آمنوا بولاية الله لما يربط بينه وبينهم من حبل العقيدة الحقة التي تصله بالله والتي تجعل سلوك الجميع مقوما وتجعل اتجاه الجميع إلى الله سبحانه وتعالى.
هذه الولاية تجب من المؤمن للمؤمن تشعر المؤمن في نفسه بأنه على ارتباط وثيق لأمة الاسلام أنه فرد من أفراد هذه الأمة يحس بإحساسها ويتالم لألمها ويسعى إلى غايتها ويحرص على ما فيه عزتها ذلك كله إذا حصل من هذه الأمة جميعا، حصل الترابط بين هذه الأمة وعزت بعزة الله سبحانه وتعالى.
والإسلام الحنيف كما قلت هو الاستسلام التام لأمر الله.