الشكليات والجوهريات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشكليات و الجوهريات في الاسلام

الجزء ١ · صفحة ٢

وكلنا ندرك بأن للإنسان في هذه الأرض مسؤولية يتحمل عبأها في هذه الحياة. إذ وجود الإنسان يختلف عن وجود أي كائن في الأرض ونحن ندرك ذلك من خلال القدرات التي منحها الله سبحانه وتعالى الإنسان فاستطاع أن يستغل المنافع المتنوعة ويسخر الموجودات المختلفة لأجله واستطاع بما وهبه الله سبحانه وتعالى من هبات نفسية أن يتطور طورا بعد طور حتى يخرج إلى هذا العالم في كل وقت بما يتلاءم مع الظروف الزمانية والمكانية وبحسب ما منحه الله سبحانه وتعالى من مواهب فطرية وكسبية وهذا كله يعني أن للإنسان مسؤولية إذ لم يخلق ليعيش هملا ويبقى هكذا سدى وإنما خلق ليتحمل مسؤولية الخلافة في هذه الأرض وهي أمانة عظمى ذكر الله سبحانه وتعالى عظمها في كتابه العزيز حيث قال عز من قائل:( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً(.

وهذا الحمل المعني هنا إنما هو فيما إذا قصر هذا الإنسان في هذه الواجبات الملقاة على عاتقه. وبما أن الإنسان خليفة في هذه الأرض فإنه من الضرورة بمكان أن يكون مستبصرا في كل ما يأتيه وفي كل ما يذره بتوجيهات من استخلفه مستمدا جميع موازين الحياة من قبله لا يقدم ولا يؤخر ولا يقدم ولا يحجم إلا بحسب ما يأمره الخالق تبارك وتعالى وهذا يعني أنه من الضرورة بمكان أن يكون للإنسان نظام يوحد اتجاهه ويملي عليه من الأحكام والتكاليف ما يتلاءم مع فطرته هذا النظام هو الدين.

٢ / ٣٠