الشكليات والجوهريات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشكليات و الجوهريات في الاسلام

الجزء ١ · صفحة ٣

والإنسان أدرك بفطرته أنه بحاجة إلى الدين وذلك أن الدين كما يقول بعض فلاسفة الإسلام هو ضروري للسعادة والنظام فبدون الدين يصبح الإنسان شرا من البهيمة العجماء وأشد خطرا وضراوة من السبع الفتاك. لأن الدين هو الذي يضبط حركاته و هو الذي يقيد اتجاهاته فلا يكون لهذا الإنسان نزوع مع سلطان الدين إلا إلى الخير أما إن تخلص من سلطان الدين فإنه بطبيعة الحال سيعطي نفسه مناها.

والإنسان كائن اجتماعي ترتبط مصالح كل فرد من أفراد بني جنسه بسائر أفراد هذا الجنس ولذلك فإن الإنسان بطبيعته يريد أن يوفر لنفسه على حساب الآخرين ما لم تكن هنالك عقيدة تملي عليه الواجب وتفرض عليه الخير. وهذه العقيدة لا تكون إلا عقيدة الدين.

والإنسان كما قلت أدرك ضرورته إلى الدين. ولذلك أخذ يبحث عن هذا الدين واتجه اتجاهات شتى ولكن هذا الدين لا يمكن أن يستوحى من خيال الإنسان ولا يمكن أن يخضع لموازين تجربته لأن تجربة الإنسان محدودة و لأن طاقات الإنسان مهما كانت هي محدودة.

فالطاقات المعنوية لا تختلف عن الطاقات الحسية. فبصيرة الإنسان لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخترق الحجب المعنوية التي كثيرا ما تحول بين الإنسان ودرك الخير والشر. كما لا يمكن للطاقة البصرية أن تخترق الحجب الحسية فتصل إلى ما وراء الحواجز.

فمن هنا كان الدين من الضرورة بمكان أن يستمد من عند الله سبحانه وتعالى إذ الإنسان مهما بلغت طاقة عقله فإن هذه الطاقة محدودة. و من ناحية أخرى فإن العقل يتأثر بمؤثرات كثيرة بعضها نفسي وبعضها اجتماعي ولذلك يتفاضل الناس ويتفاوتون في الإستحسان والإستقباح، فتجدون بيئة ما تستحسن شيئا بينما أخرى تستقبحه وهذا التفاوت يتعدى حدود البيئات إلى أن يكون في الأفراد الذين يعيشون في البيئة الواحدة فتجدون فردا من هؤلاء الأفراد يستحسن شيئا ما بينما غيره ممن يعيشون في نفس تلك البيئة يستقبحه.

٣ / ٣٠