الشكليات و الجوهريات في الاسلام
الجزء ١ · صفحة ٢١فيخاطب الحق تبارك وتعالى رسوله ( بأن يأمر بذلك أولا أخص خاصته وأقرب قرابته. وذلك قوله تبارك وتعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً(. وكثير من بني العصر يرون أن هذا الأدب الذي فرضه الله في كتابه وحض عليه رسول الله ( أمته من الأمور الشكلية التي لا يضر التفريط فيها والتهاون بها وهم كثيرا ما يتأثرون بالنظريات التي تستقى ممن تعفنت أفكارهم وأظلمت عقولهم وفسدت فطرهم ونتنت قلوبهم من الذين عرفوا في حماة الشهوة والرذيلة إلى أذقانهم بل بلغ الحال ببعض من يدعون الإسلام أن رددوا النظرية التي تقول بأن بروز مفاتن المرأة للرجل وعدم التقيد بمثل هذه القيود الغليظة الشديدة يفضي إلى تهذيب الغريزة الجنسية ذلك لأن الرغبة لا تكون حبيسة وبهذا تقنع العين ويطمئن القلب وترتاح النفس فلا يكون الرجل ميالا إلى الرجل. وقد سمعت هذا الكلام من أحد الصحفيين وهو يدعي هذا الإدعاء الباطل فرددت عليه بأنني قرأت في صحيفة أن رجلا امريكيا اغتصب ثلاثين طفلا وقتلهم بعد الاعتصاب مع أن المجتمع الأمريكي مجتمع لا يتقيد بشيء من هذه القيود قيود الفضيلة التي جاء بها الإسلام فهل انطلاقه من هذه القيود أدى به إلى تهذب غريزته وإلى تحسن طباعه أو أدى إلى هذا السعار الذي لم يقف عند حد.