الخشوع في الصلاة من جواهر التفسير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١الخشوع في الصلاة (( لبدر الدين الخليلي- حفظه الله ورعاه ))
المصدر:- جواهر التفسير. . أنوار من بيان التنزيل
تأليف:- سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي-حفظه الله ورعاه-
الجزء الثاني. . من صفحة146 الى صفحة 153
صفة الصلاة الصحيحة :
وبالجملة فإن الأدلة متظافرة على أن الصلاة الصحيحة المقبولة عند الله هي الصلاة المصحوبة بالطمأنينة والسكينة، المقترنة بروحها ومصدر سلطانها وهو الخشوع وبدون ذلك لا يكون لها على النفس سلطان ولا في الحياة أثر، فإنها تعد ميتة لا تغني شيئا ولا تحيي قلبا، وإذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك فأمعن فكرك فيما تقوله في صلاتك مستحضرا معانيه، مستشعرا عظمة لله المعبود الذي أنت واقف بين يديه، تجد كل كلمة تلفظ بها دافقة بمعنى حيوي يسري في نفسك كما تسري الروح في جسمك، وأول ما تنطق به التكبير، وبه تدخل في صلاتك، وهو يسكب في نفسك شعورا بأن كل ما في الوجود وإن عظم شأنه وعلا قدره عند الخلق هو صغير حقير بجانب كبرياء لله وعظمته، إذ ليس من المعقول أن يقارن بين الخالق والمخلوق، وبين القديم والحادث، وبين الباقي والفاني، فالمخلوق مهما أوتي من قوة أو سلطان فهو نسبي في حدوده لا يوازي شيئا بجانب قوة الله المطلقة، وسلطانه المهيمن على الوجود، وإذا استشعرت هذه الحقيقة كان لها!! أثر نفسي عليك ؛ لأنك إما أن تكون من ذوي القدر والمكانة عند الناس بمنصبك، أو مالك، أو جاهك ووجاهتك، وإما أن تكون من الذين تتجاوزهم الأنظار ولا زنة لك عند الناس لضعفك المادي، ولضعة قدرك بينهم.