الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١ولا ريب أن على الإنسان الذي يريد أن يعرف هذه الأمور أن يكون على بينة من الأمر حتى يستطيع أن يفرق بين النص والظاهر، فقد يتصور الإنسان النص كل متن، ولكن ليس الأمر كذلك، فليست متون الآيات القرآنية بأسرها أو متون الأحاديث النبوية بأسرها ناصة، وإنما قد يكون الحكم فيها من طريق الظاهر، فدلالة العام على الحكم هي دلالة ظنية، ودلالة العام دلالة ظاهر وليست قطعية، ومن أجل هذا خصصت العمومات بالكثير من المخصصات، فأنتم ترون أنه بعدما عدد الله سبحانه وتعالى المحارم من النساء في قوله ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ النساء:24 و(ما) من أدوات العموم؛ جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لتخصص هذا العموم بما أشرنا إليه، وكذلك حكم الرجم خصص عموم قول الله سبحانه ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ النور:2 ، وكذلك خصص قوله سبحانه ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾ المائدة:38 حيث اشترط أن يكون ذلك من حرز، وأن تكون السرقة قد بلغت النصاب الذي تقطع فيه اليد.