الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

فالقطعيات يجب عدم التردد فيها، فالآية القرآنية والحديث المتواتر إن نصا على حكم نحو قوله تعالى ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ البقرة:43 وقوله ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ البقرة:43 وقوله ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ النساء:23، وقوله ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ المائدة:3 فلا مجال للنظر فيها، ولكن ما هي الميتة؟ أولاً ينظر في كلمة ميتة بنفسها، فهي عامة وفيها أنواع، وقد جاء التخصيص في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لكم ميتتان ودمان، فالميتتان: الجراد والسمك، والدمان: الكبد والطحال)(1) فهي لا تدخل في هذا العموم، والعلماء يقولون بأن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن، وذلك لكثرة المخصصات الواردة على العموم بخلاف الخاص الذي دلالته قطعية، ومن أجل هذا يخصص العموم بالحديث الآحادي وبالقياس وبغير ذلك، وهذا ما فعله الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

فمسائل الرأي هي المسائل التي ربما تعارضت فيها الأدلة، أو كانت الأدلة نفسها فيها أخذ ورد من حيث ثبوتها، فقد يرى بعض العلماء ثبوت رواية من الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى آخرون عدم ثبوت تلكم الرواية، فمن هنا يكون الاختلاف بينهم، ولا يفسق بعضهم بعضاً، ولا يضلل بعضهم بعضاً، ولا يقطع بعضهم عذر بعض، لأن قطع الأعذار إنما هو في مخالفة القطعيات، أما قضايا الفروع فهي اختلافات لا تصل إلى حدود القطع، فلذلك لا يفسق ولا يضلل الناس بعضهم بعضاً، ونحن نرى إقرار النظر والاجتهاد في مثل هذه الأمور في القرآن الكريم وفيما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

(1) الربيع (618)، ابن ماجه (3314)، الموطأ (648)

١٢ / ١٩