الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢ولا ريب أنكم تدركون أهمية الدعوة في الإسلام، فإن أمر المؤمنين والمؤمنات إنما نيط بهذه الدعوة، إذ الحق سبحانه وتعالى أراد لهم أن يكونوا جميعاً على ولاية من بعضهم لبعض، وهي تتحقق مع القيام بمسئولية الدعوة كما يدل على ذلك قوله سبحانه: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ﴾ التوبة:71، والله سبحانه فرض على الأمة أن تكون أمة دعوة، وذلك عندما قال ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾ آل عمران:104 وليست كلمة (من) هنا دالة على التبعيض، بحيث يحمل الأمر في الآية على بعض من الأمة على دون بعض، وإنما هي للبيان.
فالدعوة مطلوبة من الكل، كيف والله سبحانه وتعالى حصر الفلاح في هذا الصنف من الناس عندما قال ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ ، والحصر حاصل بتعريف المسند والمسند إليه وتوسيط ضمير الفصل بينهما، وكل أحد مطالب بأن يحرص على الفلاح، وأن يسعى إليه جهداً، وأي مكسب للإنسان خير من الفلاح، الذي يفوز بسببه برضوان الله سبحانه، وما يتبع ذلك من جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
وقد بين سبحانه أن هذه الأمة إنما تكون أمة خيرة تفوق الأمم جميعاً في فضلها عندما تضطلع بأمانة الدعوة إلى الله، فقد قال سبحانه ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ آل عمران:110، فهي على خير وصلاح وبر وعز ما حافظت على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
أساليب الدعوة