الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

فالعالم الذي لا يبالي فيما يأتيه وما يذره قد يحسن الناس به ظناً عندما يرونه يأتي المخالفات الشرعية، قائلين بأنه لو لم يعلم أن ما يأتيه صواب وحق لم يفعله؛ لأنه على علم ودراية، فهم ينظرون إلى علمه ولا يعرفون كيفية عمله، وكذلك الذي يتظاهر بالنسك وهو جاهل؛ ربما اغتر الناس بتصرفاته وأعماله، ظانين أن ما يأتيه على بينة من أمره وبصيرة من دينه، فلا يتصرف إلا وفق مقتضى أمر الله، مع أن تصرفاته وأعماله مخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى.

خطورة التقول على الله بغير علم

على أن كثيراً من هؤلاء ربما اجترءوا على القول في أحكام الله سبحانه وتعالى، فهم لا يستطيعون التفرقة بين الأدلة الشرعية والأحكام الشرعية، بل ربما لا يفرقون بين خطاب التكليف وخطاب الوضع في شريعة الله، بل يحملون هذا على ذاك وذاك على هذا، وربما لا يفرقون بين المتواتر والآحاد، ولا بين الخاص والعام ولا بين المقيد والمطلق، ولا بين المجمل والمبين، ولا بين الناسخ والمنسوخ، فإذا بهم يندفعون ليقولوا من قبل أهوائهم ما يسنح لعقولهم من غير أن يلتفتوا إلى أحكام الله سبحانه وتعالى ويضبطوا كل ذلك بضابط الشرع، مع أنه كما هو مقرر في الأصول:

- عندما يتعارض القطعي والظني فإنه يقدم القطعي على الظني ولا يلتفت إلى الظني.

- وكذلك عندما يتعارض الناسخ والمنسوخ فإنه يقدم الناسخ على المنسوخ ولا يؤخذ بالمنسوخ بعد ثبوت نسخه.

- وكذلك عندما يكون هنالك تعارض بين خصوص وعموم، فإنه يقدم الخصوص على العموم، إذ الخاص كما يقول العلماء قطعي الدلالة ولو كان ظني المتن لكثرة ورود المخصصات على الأدلة الشرعية المتعلقة بالجوانب العملية فإن الخصوص يقدم على العموم، ولذلك يخصص عموم القرآن الكريم بالأحاديث الآحادية وبمفهوم المخالفة وبالقياس.

٧ / ١٩