الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

والقرآن الكريم جاء بما يقطع لسان كل متقول على الله بغير علم، فإنه قرن بين ذلك وبين الإشراك به سبحانه وتعالى وذلك في قوله سبحانه وتعالى ﴿ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ الأعراف:33 فالتقول على الله سبحانه ليس بالأمر الهين، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد رحمهم الله إرسالاً(1) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر له ولو أنه وافق الحق)(2) ، ولئن كانت موافقة الحق لهذا الذي يفتي بغير علم أو يفسر رؤيا بغير علم لا تجديه شيئاً، فكيف إذا كان غير موافق للحق؟!.

والجاهل لا يؤمن أن يكون غير موافق للحق، فإن القول بالجهل والعياذ بالله يؤدي إلى الكثير من الفساد، ولذلك قيل بأن فساد الأمة من رجلين: جاهل متنسك وعالم منتهك، وقد أجاد الشاعر عندما قال:

فساد كبير عالم متهتك … وأعظم منه جاهل متنسك

هما فتنة للعالمين عظيمة … لمن بهما في دينه يتمسك

(1) قال الشيخ الخليلي عن مراسيل الإمام جابر في كتاب بيع الإقالة ص80-81 ط1 مكتبة الجيل الواعد: (وهذه الرواية وإن كانت مرسلة فإن مراسيل جابر رضي الله عنه هي حجة عند أصحابنا لثقته وأمانته وضبطه؛ بحيث تنزه ساحته عن الرواية إلا عن العدول الثقات، مع كثرة من لقيهم وروى عنهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم).

(2) الربيع (35).

٦ / ١٩