الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١الدكتور موريس بوكاي كان طبيبا جراحا، وهو فرنسي، وبحكم علاقة الكثير من العرب بفرنسا بسبب الاستعمار الفرنسي وكونهم يتحدثون باللغة الفرنسية، كان الكثير من هؤلاء يذهبون للعلاج إلى فرنسا، وكانت له علاقة بكثير منهم، وقد شد انتباهه ما يراه من الفارق بين المسلم وغير المسلم؛ عندما يقدم المسلم على عملية جراحية يكون وضعه مختلفا عن وضع غير المسلم، فالمسلم يقدم على العملية الجراحية برباطة جأش وبقوة يقين، مع ثلوج صدره وانشراحه، فسأل عن هذا السر، فأخبر أن سر ذلك الإيمان، وأراد أن يكتشف هذا الإيمان، ومن حيث إن علاقته بالمرضى العرب علاقة وطيدة، وكثير منهم لم يكونوا يحسنون اللغة الفرنسية التي يتحدث بها أراد دراسة العربية، وكان أولا يريد أن يدرس المعلقات السبع، ولكن رأى بدلا من ذلك أن يدرس القرآن الكريم، فعني بدراسة القرآن الكريم، وعندما جاء إلى سورة المؤمنون إلى قول الله سبحانه وتعالى فيها: " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين * " استوقفته هذه الآية كثيرا، ورأى أن هذا الحديث لا يمكن أن يكون صادرا عن أحد من البشر في تلكم الحقبة التأريخية التي لم يكن فيها الطب بهذا القدر من الاكتشاف لأسرار الحمل، وطبيعة الخلق، وأغوار الأرحام. رأى من العجب ما شده إلى المزيد من البحث، ذلك لأن هذه الأطوار الموجودة في هذه الآية الكريمة لم تكن معروفة تمام المعرفة عند الناس في تلكم الأحقاب التأريخية الغابرة، ومع هذا كله جاءت صريحة.