الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

لا ريب أن هذه الدراسة تقوي جانب الدين. على أن المؤمن القوي كما ذكرنا حسبما جاء في الحديث الشريف خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والقوة كما تكون قوة مادية تكون أيضا قوة معنوية، فالخبير لا ريب أنه قوي، العالم بالشيء هو أقوى من الجاهل به، فالطبيب العالم هو أقوى ممن يجهل الطب، فإذن هو خير وأحب إلى الله ممن يجهل الطب من هذه الناحية. على أن الأمة المسلمة مطالبة بأن تكون أمة مستقلة في شؤونها، عليها أن تسعى إلى استقلالها حتى لا تفتقر إلى غيرها في شيء، ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية الأمة دل على ذلك؛ فهو عندما هاجر إلى المدينة المنورة وكانت الناحية الاقتصادية في أيدي اليهود، حرص على أن تكون للمسلمين سوق، وأن تكون تجارة مستقلة للمسلمين حتى لا يقعوا تحت تأثير اليهود. وهكذا كل مجال من المجالات ينبغي للمسلمين أن يكونوا مستقلين فيه لا يحتاجون إلى عدوهم، ومن بين هذه المجالات التي يفرض فيها الاستقلال لهذه الأمة الطب، فكم هي منفعة الأمة عندما يكون فيها الأطباء المهرة، وعندما يكونون غير محتاجين إلى مهارة غيرهم في الطب! مع ما ذكرناه من أن الطب قربة إلى الله تبارك وتعالى، لأن الطبيب المسلم الذي هو موصول بالله تعالى بحبل الإيمان يحرص دائما أن تكون أعماله قربة إلى الله، ومن بين هذه الأعمال ما يقوم به من علاج، فهو عبادة يتقرب بها إلى الله ينوي به طاعة أمره، والله تبارك وتعالى يقول: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "، جعل للنفس البشرية هذه الحرمات العظيمة بحيث يكون من أحياها كمن أحيا الناس جميعا، أوليس ذلك دليلا على عظم شأن الطب، ورفعة قدر الطبيب وعظم أجره الذي يناله من الله سبحانه وتعالى عندما يخلص لله تعالى عمله، وينضبط عمله بضوابط الشريعة الإسلامية بحيث لا يتجاوز حدود الله؟!

العنصر الخامس: صفات الطبيب المسلم وما يميزه عن غير المسلمين..

١٨ / ٢٩