الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢هذا ولا ريب أن اجتماعنا في هذه الليلة المباركة إنما هو للحديث في قضية مهمة تتعلق بالحياة الدنيا وبالدار الآخرة، فهي تتعلق بالمسير والمصير معا، ولا بد من أن يكون المسير مضبوطا ومحكما حسبما تقتضيه مصلحة المصير، وبذلك يسعد الإنسان في داريه، وينال عند الله تبارك وتعالى الدرجات العلى، إذ حياة الإنسان ليست كحياة غيره من الكائنات، وإنما هي حياة رسالة ومسؤولية، حياة كلها جهاد وكفاح؛ والإنسان واقع بين جانبين: بين عقل يسوسه ويدفع به إلى الخير، وبين شهوات تقعد به وترتكس به إلى الحضيض الأدنى، فمن غلب عقله شهوته كان أفضل من الملأ الأعلى ، ومن كان بالعكس كان أسوأ حالا من البهيمة العجماء، فلذلك كانت هذه الحياة في كل شؤونها لا بد من أن تكون محكمة، وأن تكون مضبوطة بضوابط الشرع.
وكما سمعتم كل أحد مطالب مهما كان تخصصه العلمي، واختصاصه العملي بأن يتقي الله تبارك وتعالى في أمره، وأن لا يقدم على شيء إلا ببينة من ربه، وبصيرة من دينه، لأن الحياة كلها إنما هي لله سبحانه وتعالى، إذ هو واهبها عز وجل فلذلك يجب تسخيرها لما فيه رضاه، ويجب على الإنسان أن ينأى بنفسه كل النأي عن الوقوع في محارم الله.