الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

والحديث الذي نتعرض له الآن هو حديث بحاجة إلى دراسة وإمعان وإعداد، والفرصة لم تواتني لذلك لأنني فوجئت بالإخبار الليلة الماضية عن هذا الوعد الذي أُنسيته، ولعل الستين كانت عاملا مهما في إنسائي، ومع هذا أصبحت أيضا وأنا لا أعرف ما يطلب مني أن أقوله، وما الذي سيكون محور هذا الحديث في هذا اللقاء؛ على أن هذا الحديث إنما أولى به الأطباء أو طلاب علم الطب، لأنهم المهرة الذين بإمكانهم أن يسبحوا في هذا الخضم، فكيف بحال من لا يحسن العوم إذا ألقى بنفسه إلى بحر ربما يقال بأنه لا ساحل له! وإنما أحاول قدر استطاعتي أن أجتر بعض ما علق بالذهن فيما مضى، ولعلكم سمعتم الكثير منه مني أو من غيري من قبل، فلذلك أعتذر إليكم قبل كل شيء عما سوف تلقونه من التقصير في هذا الحديث.

وبين يدي ورقة أعطيتها ظهر اليوم تبين الموضوعات التي ينبغي طرحها في هذا اللقاء.

الموضوع الأول هو مكانة مهنة الطب في الإسلام

مهنة الطب في الإسلام مهنة ذات شأن عظيم وقدر جليل، ذلك لأن الإنسان وهو يضطلع بهذه الأمانة الكبرى، أمانة الخلافة في الأرض، لا بد له من أن يكون وهو في هذه الحياة يحرص على سلامته من أخطارها ؛ على أن حياة الإنسان حياة غير سليمة من الأخطار، وغير صافية من الأكدار..

طبعت على كدر وأنت تريدها................صفوا من الأقذار والأكدار

فالصحة يعتريها السقم، والقوة يعقبها الضعف، والغنى يهدده الفقر، والراحة يلح وراءها التعب، وهكذا شأن الحياة، فلذلك على الإنسان وهو يمخر عباب هذه الحياة أن يحرص قدر مستطاعه على تفادي الأخطار ومعالجة المشكلات وتحدي التحديات حتى يتغلب على مشكلات هذه الحياة.

٣ / ٢٩