الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢الطبيب المسلم عليه أولا أن يتزود العلم النافع الذي يعبد به ربه سبحانه وتعالى على بصيرة، ويعرف من خلاله ما عليه لربه تبارك وتعالى من الحقوق والواجبات، ويتمكن به من أداء اللوازم التي عليه، لا بد للطبيب أن يتزود بهذا الجانب من المعرفة. كذلك عليه أن يدرس الأخلاق لتتهذب أخلاقه، وذلك من خلال دراسته للقرآن الكريم ودراسته للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، ودراسته لكتب الأخلاق التي تستمد من القرآن ومن السنة النبوية. وعليه بجانب ذلك أن يحتك بالصالحين لأن الاحتكاك يؤدي إلى التأثر في الأخلاق والفضائل، وعليه أن يحرص على التزود من المزيد من علم الطب نفسه لأن علم الطب يتطور باستمرار، والإنسان يكتشف في كل يوم شيئا جديدا، فعليه أن لا يقنع بما وصل إليه بل يكون كالعطشان الذي يلهث دائما بحيث لا يروى.
المحور الثامن: دور الطبيب في إصلاح المجتمع
الطبيب يحتك كما قلنا بمجتمعه من خلال لقائه بمرضاه، وبذلك يتمكن من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ فالكلمة الطيبة التي يقدمها إلى المريض تؤدي به إلى تفاعل هذا المريض معها. ومن المعلوم أن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، والطبيب محسن إلى مريضه إن رعاه بحسن الرعاية، فهو قادر على التأثير عليه من خلال هذه الرعاية، ومن خلال التوجيهات؛ وعليه أن لا يحصر توجيهاته فيما يتعلق بجانب الصحة الجسدية فحسب بل بجانب ما يتعلق أيضا بالصحة الروحية، وذلك بالتوجيه إلى الحق والاستمساك بحبل الله تعالى، وشكر نعمة الصحة، وأن شكر نعمة الصحة يقتضي أن يسخرها الإنسان في طاعة الله تبارك وتعالى.
ومع هذا أيضا فإن الطبيب المسلم قادر على أن يؤثر على الأطباء من خلال تعامله معهم،ولا سيما الأطباء المسلمون، فهو قادر على إقناعهم بأن يتقوا الله تبارك وتعالى وأن يستمسكوا بأمره، وأن يبتعدوا عن محظوراته.