الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١وأما الانعزال عن المجتمع فإن الطبيب يؤمر ألا يكون منعزلا عن مجتمعه، هو يحتك بمجتمعه من خلال ممارسة هذه المهنة، وهو عليه أيضا أن يحتك بمجتمعه من حيث أداءه للشعائر التعبدية، فإنه بصلاته مع المصلين وبمحافظته على الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتسخيره معارفه من أجل هذه الدعوة يقضي على هذا الانعزال ويتمكن من الانطلاق بمشيئة الله.
والأمر الأخير الاغترار بمهنة الطب. المؤمن الموصول بالله لا يغتر بشيء لأنه يدرك أن كل ما أوتيه إنما هو لا يساوي شيئا بجانب ما في خزائن الله تبارك وتعالى التي وسعت السماوات والأرض. فما أوتيه الإنسان من علم، وما أوتيه من قوة ، وما أوتيه من وجاهة، وما أوتيه من أي شيء كان لا يساوي شيئا بجانب ما لم يؤته مما هو مختزن في خزائن السماوات والأرض، في خزائن الله تبارك وتعالى التي وسعت هذا الكون الواسع. وبجانب ذلك يتأمل الإنسان في جوانب الضعف فيه، ولا يغتر بجوانب القوة؛ نقاط الضعف هي كثيرة، قوة الإنسان لا تساوي شيئا بجانب الضعف الذي يحيط به من كل جانب، قوته إنما هي نقطة أو قطرة في بحر ضعفه، خبرته إنما هي أيضا قطرة في بحر جهله، غناه إنما هو قطرة في بحر فقره. على أن ذلك هو من عند الله سبحانه وتعالى، وهو مطالب بشكره، وهذا الشكر يقتضي صرف هذه النعمة فيما خلقت من أجله، وإلا كان كفورا بها " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا "، والنعمة إن لم تشكر كانت وبالا على صاحبها.
المحور السابع: ما يجب أن يتزود به الطبيب المسلم لكي يحافظ على تمسكه بدينه