الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤السائل يقول: بعض العمليات الجراحية يتطلب لإجرائها أكثر من ست ساعات متواصلة، ولا يمكن للطبيب ترك المريض في أثناء فترة إجراء العملية وإلا تسبب في هلاكه إذا تركه، ففي هذه الحالة كيف تكون صلاة الطبيب المسلم؟ وما حكم تأجيلها لما بعد وقتها إذا كان ذلك في حضر؟
الجواب:
هذه المشكلة محلولة، وذلك لأن الله تبارك وتعالى يسر للعباد ولم يعسر عليهم، والمشقة جاذبة للتيسير، والأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق. ومن بين هذا التيسير أن سنة النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام دلت على جواز الجمع بين الصلاتين للمقيم، وذلك عندما تكون هنالك ضرورة أو تكون هنالك حاجة ملحة إلى الجمع. فقد أخرج الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله بإسناده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر معا، والمغرب والعشاء الآخرة معا من غير خوف ولا سفر، ولا سحاب ولا مطر.) وقد روى الحديث الشيخان وغيرهما من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس، وفي هذه الرواية أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.
في هذا دليل على أن الإحراج مرفوع، وأن الإحراج مئنة لجواز هذا الأمر، فعندما يكون هنالك أي إحراج فللإنسان أن يتوسع، أن يجمع بين الظهر والعصر، وأن يجمع بين المغرب والعشاء، ولو كان ذلك في الحضر، وذلك مع عدم القصر إن كان ذلك في الحضر. وأما إن كان الأمر يؤدي إلى فوات صلاة لا تجمع كصلاة الفجر، إن كان الأمر يؤدي إلى هذا الأمر، فعليه أن يصلي على تلك الحالة، هو يمارس العلاج وهو يصلي، يقرأ الصلاة ويومئ بركوعه وسجوده إن كان مضطرا إلى ذلك، لأن الصلاة على هذه الكيفية مشروعة في حالة الضرورة، والمحافظة على النفس لئلا تهلك من جملة الضرورات،والله تعالى أعلم.