الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ومما يذكر أن المعتزلة بسبب اعتقادهم أن الجن لا يظهرون للبشر وأنه يستحيل أن يرى إنسي جنيا، بسبب هذا الاعتقاد هم في منأى عن الكثير من الأوهام. ويذكر الأستاذ أحمد أمين في كتابه ( ضحى الإسلام ) من ضمن القصص أن رجلا معتزليا دخل بيته لص،ولما انتبه صاحب البيت وطارد اللص، حاول اللص أن يوهمه بأنه جني، نزل في بئر في وسط البيت، فجاء الرجل ليتبعه، فقال له: لكم الليل ولنا النهار..يوهمه بأنه من الجن..فجاء المعتزلي بصخرة كبيرة، وشج بها رأسه في وسط البئر وقتله وقال: خذ ليلك ونهارك!.

فإذن الأوهام على أي حال لها آثار، ولعل حديث الناس في المجالس والمنتديات عن مثل هذه الأشياء، بحيث يتلقاها الأصاغر عن الأكابر، وتشاع ما بين النساء والرجال بحيث أصبحت حديث السمر، كان ذلك سببا لانتشار هذه الأمراض وهذه الأوهام، فمن الضرورة بمكان أن نحرص على مكافحة هذه الأوهام، هذا مع استعاذتنا بالله تبارك وتعالى من كل ما يضر، من شر الجنة والناس، وتلاوتنا كتاب الله تبارك وتعالى لنتوقى ببركته من هذه الأضرار، فإن كتاب الله تعالى فيه شفاء ورحمة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الرقية بالقرآن، كان يرقي بالفاتحة الشريفة، وبآية الكرسي وبالمعوذتين، وكان يعلم الناس الدعاء والاستعاذة،ومن ذلك ما علمه عبدالله بن عمرو بن العاص، وقد كانت تعتريه مخاوف في منامه، علمه أن يقول عندما يأتي إلى فراش نومه: ( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون ). هذا كله مما يفيد إن شاء الله، مع الاستمساك بتقوى الله تبارك وتعالى، وعدم التفريط في أوامره ونواهيه، وملازمة تلاوة الكتاب آناء الليل وآناء النهار، وتفادي فتح ثغرات للشيطان من خلال ما ذكرناه من حديث السمر، حديث النساء والرجال، أو كما يعبر عنه في عمان ( حديث المعصرات )، علينا أن نتفادى ذلك قدر المستطاع، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.

٢٨ / ٢٩