الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧وأنا أخبرت عن قضية قيل لي بأنها وقعت والله أعلم بها. قيل بأن رجلا من الناس هنا تصور لفترة طويلة بأن في رأسه مسمارا من حديد، وكان يحس بألم شديد، وكان يضج ليله ونهاره من هذا الألم، يشعر ويعتقد الحق اليقين بأن في رأسه مسمارا من حديد، وكان كلما عرض نفسه على طبيب قال له الطبيب: ليس فيك شيء، ويقول بأن هذا الطبيب لا يعرف شيئا. ويطلب أن يفحص، ويفحص وهو يعتقد أن في رأسه مسمارا من حديد.
بعد هذا عالجه طبيب، قال: صحيح اكتشفت المسمار، وسوف أعمل لك عملية وأنتزع المسمار إن شاء الله. فالطبيب خدره تخديرا تاما، وشطبه قليلا، وضمده، وجاء بمسمار، وذبح ديكا، وطلى المسمار بدم الديك. بعد هذا ما إن أفاق قال له: العملية ناجحة، وقد انتزعنا المسمار، وهذا هو…والحمد لله الرجل ارتاح، وقال: الحمد لله الذي أذهب عني البأساء والضراء..وأحس بالراحة، وكان يخبر الناس بهذه الراحة التي أحس بها، وأنه ذاق طعم الحياة، وعرف معنى الصحة، وزالت عنه البأساء والضراء…إلا أن أحدا من الناس بعد حين قال له بأن الطبيب خدعك وهذا الذي فعله....قال: لذلك أنا لا أزال أحس بالألم!!!!..رجع إلى وهمه كما كان عليه من قبل..
فإذن الأوهام لها تأثير، فأنا مع إيماني بالنص القرآني – ولست شاكا بأن الشيطان يحسد وأنه يحاول الإضرار بالمؤمنين، ويحاول بقدر مستطاعه أن يسلط أولياءه على أولياء الله تعالى، بقدر المستطاع يحاول ذلك من خلال الحسد وتزيين الحسد إلى الناس ومن خلال الأعمال السحرية – مع الإيمان بكل ذلك إلا أنني أعتقد أن كثيرا من هؤلاء إنما منشأ هذه الأمراض عندهم الأوهام، وربما وجد الشيطان من هذا الوهم الذي يتوهمه الإنسان سبيلا لاصطياده والتوصل إليه، فهو يجد الثغرة التي يلج عليه من خلالها بسبب هذا الوهم، فمن هنا كانت الضرورة إلى مكافحة هذه الأوهام أولا، يجب أن نكافح هذه الأوهام أولا وأن نبعدها عن أنفسنا..