الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

على أن من الفقهاء من قال إنه للوجوب، وهؤلاء كانوا قلة، إلا أنه ينبغي أن يقال أن إهمال الإنسان علاج نفسه إن كان مظنة لأن يفضي به إلى الهلكة، فإن التهلكة ممنوعة في الإسلام، فالله تعالى يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، فيتأيد هذا القول، وهو القول بوجوب تعاطي العلاج، عندما يكون الإنسان خائفا من الهلكة. والنبي صلوات الله وسلامه عليه بنفسه تعالج، ومن ضمن علاجه الحجامة التي احتجمها صلوات الله وسلامه عليه. على أن إهمال العلاج لو كان خيرا لكان أولى به الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فهو بنفسه عني بالعلاج، وهو بنفسه أيضا حث على العلاج، فكفى ذلك دليلا أيضا على أن العلاج مطلوب.

وبجانب ما من ذكرناه من هذه المنافع التي قد تبدو منافع مادية من حيث مظهرها، وهي كما ذكرنا أيضا منافع دينية من حيث النظر إلى جوهرها وإلى حقيقتها، لعلم الطب فإن فيه منافع روحانية، إذ الإنسان مطالب بأن يعتبر بخلقه، هو مطالب بأن يفكر مليا في خلقه؛ وجسم الإنسان دواوين ضخمة فيها من آيات الله تبارك وتعالى ما لا يقع في حسبان أحد. على أن كل خلية من خلايا الإنسان دراستها تحتاج إلى الكثير الكثير، لعلها تحتاج إلى مجلدات، دراسة خلية من خلايا الإنسان تحتاج إلى الكثير مما يكتب، لعلها تحتاج إلى مجلدات، ونحن نترك الحديث لأهل الطب أنفسهم لأن يتحدثوا عن هذا؛ وقد تأملنا كتاب الله فوجدناه يدعونا إلى النظر في خلقنا، فالله سبحانه وتعالى يقول: " وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون * ". والله تعالى يقول: " فينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب * إنه على رجعه لقادر * "، ويقول: " قتل الإنسان ما أكفره * من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره * ".

٩ / ٢٩