الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨وبما أن الإسلام دين الفطرة، كان التجاوب مع متطلبات هذه الفطرة تجاوبا ذا انسجام معها، فهو ينسجم مع الفطرة في كل متطلباتها، ومن أجل هذا جاء الحض على التداوي لأجل أن ينقذ الإنسان نفسه من الهلكة، فالنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول: ( تداووا عباد الله، فإن الذي خلق الداء خلق الدواء، ولكل داء دواء إلا السام ) أي الموت؛ وهذا من إعجاز النبوة، فالنبي صلوات الله وسلامه عليه يخبر أن لكل داء دواء إلا الموت، فإن الموت فريضة على الكل " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة " فلا يمكن أن يدفع الموت شيء، ولكن الأمراض على اختلافها خلق الله تبارك وتعالى لها دواء، سواء كان الناس على علم بهذا الدواء أو لم يكونوا على علم به، ونحن نرى أن الناس تمر بهم مراحل وهم يكتشفون أمراضا وعلل لا يعرفون لها دواء، إلا أن في طيات مخلوقات الله سبحانه وتعالى أدوية تكتشف ولو بعد حين، فأمراض السرطان مثلا من العسير علاجها، ولكن يكتشف لها دواء بين حين وآخر على اختلاف أنواعها. كذلك الآن من الأمور الشاغلة لبال الكثير من الناس ما يسمى بمرض فقدان المناعة المكتسبة، وهذا المرض لا بد من أن يكون له دواء، والأطباء يسعون لاكتشاف علاجه؛ والحديث يدل على أن كل علة من العلل يصاب بها البشر لا بد من أن يكون لها دواء، فعلى أي حال العلاج مطلوب، والحديث يحض على العلاج، والعلماء وإن حملوا هذا الأمر على الإباحة ،إلا أنه فيما يبدوا ينبغي أن يحمل على الندب وذلك لما في هذا العلاج من نعمة الله تبارك وتعالى على العباد، إذ يتقوى الإنسان على طاعة الله تبارك وتعالى وحسن عبادته عندما يكون صحيح الجسم، والحديث النبوي الشريف يقول: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )، وهي قرينة تقتضي أن يصرف هذا الأمر إلى الندب على الأقل.