الطريق إلى الأقصى 1
الجزء ١ · صفحة ١١ثم تحرك بعد ذلك الجيش ، وتقدم الجيش الإسلامي واصطف المسلمون صفا واحدا في مواجهة صفوفا متراصة من قبل العدو . وكان من خطة العدو ان كل صف من صفوفهم يرتاح أولا الا الصف الأمامي فهو الذي يقابل الجيش الإسلامي ثم عندما يحس بالتعب يرجع أدراجه الى الخلف ، ويتقدم الصف الذي يليه ويأخذ هو قسطا من الراحة بحيث لو تمكن المسلمون من أحد هذه الصفوف صفا بعد صف لكان ذلك الصف الذي قاتل أولا قد اخذ قسطا من الراحة وتمكن من استعادة نشاطه وقوته . ووسط هذه الصفوف ما كان المسلمون يملكون الا ذلك الصف الواحد فقط ، ونادى شيخ الجزيرة في الجيش الإسلامي ليؤكد لهم ما قاله الشيخ أبو النجاة من التسليم أمر مستحيل ، فيجب على كل أحد ان يقاتل الى ان يلقى الله سبحانه وتعالى شهيدا . ولا يجوز ان يدور في بال أي أحد انه يستسلم . وبدأت المعركة فواجه الصف الإسلامي الصف الأول ثم لم يلبث المسلمون بمشيئة الله سبحانه ان دحروا ذلك الصف وأعاد أدراجه الى الخلف وتقدم الذي يليه . وراء ابن شيخ الجزيرة ويدعى أبا الربيع سليمان ابن أبى زكريا السمومني ، راء ان هذا الصف من قتل منه يظل مكانه فارغا بينما العدو بخلاف ذلك لكثرة المقاتلين فيهم فراء ان أحداث بلبلة في قلب جيش العدو السبب في تحقيق النصر بمشيئة الله . فخرج بطائفة من المسلمين الى الخلف ، وبينما المقاتلين الأولون الذين قاتلوا المسلمين ، أي أصحاب الصف الأول يتحدثون الى أصحابهم عن بطولات المسلمين ، وما كانوا يلقونه منهم بحيث كاد الموت يخرج من ذلك الصف الإسلامي من غير سلاح ليشتت ذلك الصف الكافر الذي واجهم . بينما هم يتحدثون بهذا إذا بالأمر الذي يتحدثون عنه يفاجئهم ، فاخذ المسلمون يقتلون ويأسرون ، وهنا حدثت بلبلة ، وحاول الضباط والقواد ان ينظموا الجيش فلم يكن لينتظم ، فبينما هم يحاولون ان يتقدموا للأمام إذا بهم يلقون الموت الزؤام ، وإذا بالمسلمين يطوقونهم كما يطوق الخاتم الإصبع ،