الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الأقصى 1

الجزء ١ · صفحة ١٢

فإذا تقدموا وجدوهم أمامهم وإذا تأخروا وجدوهم خلفهم ، وإذا ايمنوا وجدوهم أيضا على الميمنة ، وإذا اشئموا وجدوهم على المشئمة ، فأينما ذهبوا وجدوا المسلمين فشق عليهم الامر وما راءو الا الفرار واخذوا يفرون الى جهة السفن والمسلمون ورائهم يقتلون وبأسرون حتى وصلوا الى البحر وقد أعياهم التعب والخوف ، فاستسلموا للمضاجع ، وعاد المسلمون بعدد من الأسرى يتراوح بين 6000 ـ 7000 أسيرا بينما القتلى يتجاوزن الـ 3000 قتيل ـ اكثر من المقاتلتين من أهل الجزيرة ـ … وهنا شاء الله سبحانه وتعالى ان يخبئ لهم ما لم يكن بحسبانهم ، فينما هم في نومهم ، إذا بأحدهم تصور له الأحلام المزعجة ان المسلمون أحاطوا بهم ذلك المكان ، فاستنجد واستصرخ فإذا بهم يقتل بعضهم البعض ، ولم يروا ملاذا الا ان يعودوا الى السفن ، فالقوا بأنفسهم في البحر ، وكان البحر يلتهمهم الواحد تلو الآخر ، فابتلع الكثير الكثير ، وعاد القليل منهم الى السفن ثم ان الله سبحانه وتعالى أرسل عليهم بعد ذلك ريحا عظيمة دمرت كثير من سفنهم وعادوا أدراجهم الى طرابلس وهو يجرون أذيال الخيبة ، وهكذا كان نصر الله تعالى سبحانه للمؤمنين .. ثم انهم بعد ذلك حاولوا ان يعيدوا الكرة بعد عشر سنوات ولكن الله سبحانه وتعالى مكن للمسلمين فاستطاعوا دحرهم مرة أخرى. وهكذا شأن الأيمان وشأن العزيمة الصادقة الموصولة بالله تعالى ، وهذا من وعد الله تعالى للمؤمنين بالنصر والتمكين . فلذلك نقول نحن بان المسلمين في وقتنا هذا هم جميعا يعتبرون على خط النار ، وكل مسلم عليه ان يتصور بانه على ثغرة من ثغرات الإسلام يخشى ان يؤتى الإسلام من قبله . فمن هنا كان على كل مسلم ان يتوب الى الله توبة نصوحا وان يحاسب نفسه على ما قدم وأخر ، وان يطهر نفسه تطهيرا من الغل والحسد ومن كل أهواء النفوس ، لتكون هذه النفوس مترابطة متوائمة ، ولتكون القلوب متآلفة متآخية بمشيئة الله سبحانه ، ليحق نصر الله سبحانه

١٢ / ٤٦