الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الأقصى 1

الجزء ١ · صفحة ٢

أن الله سبحانه وتعالى ذكر ذلكم المكان المقدس في اكثر من موضع في كتابه العزيز ، من ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر موسى ومن معه من بني إسرائيل أن يدخلوا تلكم الأرض المقدسة لا لأجل الإفساد ولكن لأجل الإصلاح لا لأجل التسلط والبغي ولكن لأجل رفع الظلم ، فكان ما كان من بني إسرائيل من التلون والانحراف حتى كتب عليهم التيه أربعين سنه . ثم شاء الله سبحانه وتعالى أن يقوم جيل جديد جيل طهر ونزاهة ، فكان الدخول في تلكم الأرض على يد ذلك الجيل المؤمن الطاهر . وتعاقبت أحداث التاريخ فكان ما كان من التبديل وحق ما حق من كلمة الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل فكانت نكبتهم على أيدي البابلين ثم على يد الروم . ثم أن الله سبحانه وتعالى بعد ما شرف تلك البقعة بان جعلها مسرى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وجعلها لقبلة للمسلمين ، انطلقت كتائب الله سبحانه وتعالى لأجل إعلاء في الأرض كان الفتح المبين فتح تلك الأرض على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لتكون تلك الأرض في حيز الدولة الإسلامية ، ولتكون المحافظة عليها أمرا من اقدس الأمور التي يجب على الأمة الا تفرط فيها.

وما وقع الان من تسلط تلكم الشراذم التي كتب الله عليها الذلة وبؤها مبوأ الهوان في هذه الدنيا بسبب أعمالها التي ارتكبتها في طوال تاريخها أعمال تدنست بالخيانة واللؤم ، تسلط هذه الشراذم على هذه الأرض إنما هو بسبب ما كان من المسلمين من انحراف عن الحق ، وخروج عن الصراط ، وزيغ عن الهدى ، فالله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بما يبتليهم به بسبب ما كسبت أيديهم .

وهذا بطبيعة الحال أمرا يقتضي أن تقف الأمة وقفة محاسبة للنفس ، وقفة رجوع الى الله سبحانه وتعالى ، وقفة استمساك بكتابة واتباع لهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

٢ / ٤٦