الطريق إلى الإقصى2
الجزء ٢ · صفحة ٣أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة وأحمد الله على هذا اللقاء الطيب في هذا المسجد الشريف وفي هذه الليلة المباركة من أجل قضية تشغل بال كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، وهي قضية المسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى سيد الثقلين – صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين - ومن المعلوم أن القضايا التي ينبغي أن تؤرق المسلمين ، وأت تقض مضاجعهم ، قضايا جمة في هذا الوقت ، فانتهاك حرم المسلمين في كل مكان ، كم حصل من عدوان على الأمة الإسلامية في شعوبها التي يتآمر عليها أعداؤها ، ومن الواجب على المسلمين جميعا في مثل هذه المواقف أن يكون إحساسهم إحساسا واحدا ؛ لأنه الأمر الذي يفرضه عليهم دينهم الحنيف ، فإن الله – سبحانه وتعالى – يقول : ( إنما المؤمنون أخوة ) . والنبي – صلى الله عليه وسلم – يبين كيف تكون هذه الأخوة ، وكيف تتجسد في الحياة العملية ، عندما يقول أفضل الصلاة والسلام : ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ومن المعلوم أن المسلم قد يجد جرحا داميا في قلبه عندما يجد مشاعر المؤمنين نائمة والأمة تمر بمثل هذه المحن ، تبتلى هنا وهناك : تداس الكرامة ، وتنتهك الأعراض ، تسفك الدماء وتزهق الأرواح ويأتم الأطفال ، وترمل النساء ، وتثكل الأمهات ومع ذلك مشاعر هذه الأمة نائمة ، هذا بطبيعة الحال أمر يأسف له كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، ولكن قد يتضاعف البلاء عندما يكون هذا البلاء يمس المقدسات لجانب كونه يمس كرامة الأمة ومن أجل ذلك يكون التفاوت في الإحساس ، فنحن نرى أن الأمة أحست الآن بعظم الأمر ، عندما حاول اليهود – أعداء الله سبحانه – أن يدوسوا مقدسات الإسلام ، وألا يبالوا بحرمها بحيث يلطخون تلك المقدسات بأفعالهم الدنيئة الخسيسة ، ومن أجل ذلك ثارت مشاعر هذه الأمة وكان ما كان مما يعد ردة فعل في العالم الإسلامي من أقصاه