الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الإقصى2

الجزء ٢ · صفحة ٣

أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة وأحمد الله على هذا اللقاء الطيب في هذا المسجد الشريف وفي هذه الليلة المباركة من أجل قضية تشغل بال كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، وهي قضية المسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى سيد الثقلين – صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين - ومن المعلوم أن القضايا التي ينبغي أن تؤرق المسلمين ، وأت تقض مضاجعهم ، قضايا جمة في هذا الوقت ، فانتهاك حرم المسلمين في كل مكان ، كم حصل من عدوان على الأمة الإسلامية في شعوبها التي يتآمر عليها أعداؤها ، ومن الواجب على المسلمين جميعا في مثل هذه المواقف أن يكون إحساسهم إحساسا واحدا ؛ لأنه الأمر الذي يفرضه عليهم دينهم الحنيف ، فإن الله – سبحانه وتعالى – يقول : ( إنما المؤمنون أخوة ) . والنبي – صلى الله عليه وسلم – يبين كيف تكون هذه الأخوة ، وكيف تتجسد في الحياة العملية ، عندما يقول أفضل الصلاة والسلام : ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ومن المعلوم أن المسلم قد يجد جرحا داميا في قلبه عندما يجد مشاعر المؤمنين نائمة والأمة تمر بمثل هذه المحن ، تبتلى هنا وهناك : تداس الكرامة ، وتنتهك الأعراض ، تسفك الدماء وتزهق الأرواح ويأتم الأطفال ، وترمل النساء ، وتثكل الأمهات ومع ذلك مشاعر هذه الأمة نائمة ، هذا بطبيعة الحال أمر يأسف له كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، ولكن قد يتضاعف البلاء عندما يكون هذا البلاء يمس المقدسات لجانب كونه يمس كرامة الأمة ومن أجل ذلك يكون التفاوت في الإحساس ، فنحن نرى أن الأمة أحست الآن بعظم الأمر ، عندما حاول اليهود – أعداء الله سبحانه – أن يدوسوا مقدسات الإسلام ، وألا يبالوا بحرمها بحيث يلطخون تلك المقدسات بأفعالهم الدنيئة الخسيسة ، ومن أجل ذلك ثارت مشاعر هذه الأمة وكان ما كان مما يعد ردة فعل في العالم الإسلامي من أقصاه

٢١ / ٤٦