الطريق إلى الإقصى2
الجزء ٢ · صفحة ٤إلى أقصاه وهذا إنما يدل على ما للقدس من مكانة في نفوس الأمة الإسلامية وإنها لحرية بذلك تحس بهذه المكانة العظيمة في أعماقها ، وتحس بألم بالغ عندما تداس هذه المكانة ، مكانة المسجد الأقصى المبارك ، فإن المسجد الأقصى المبارك إنما هو أمانة في أعناق هذه الأمة ، كيف لا ، والله سبحانه وتعالى أورث هذه الأمة مقدسات النبوات السابقة فهو تبارك وتعالى يقول امتنانا على هذه الأمة وعلى نبيها عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) .
اختار الله سبحانه وتعالى لمسرى رسوله – صلى الله عليه وسلم – مسجدين عظيمين مقدسين في تاريخ النبوات السابقة ، المسجد الأول هو المسجد الحرام والمسجد الثاني هو المسجد الأقصى ، كانت بداية الإسراء من المسجد الحرام ونهايته إلى المسجد الأقصى ، لينال النبي – صلى الله عليه وسلم - شرف إمامة النبيين ، ثم شرف الاطلاع على شؤون الملكوت الأعلى عندما من الله – سبحانه وتعالى - عليه من هناك بالعروج ليريه من آياته الكبرى ، وبجانب هذا التشريف العظيم الذي ناله رسول الله – صلى الله عليه وسلم - والذي جاء القرآن الكريم ممتنا به على هذه الأمة ، بجانب هذا التشريف العظيم هنالك أيضا توجيه رباني للمحافظة على مكانة ذلك المسجد الشريف ، ذلك أن الله – سبحانه وتعالى - أراد أن يجمع لهذه الأمة جميع المقدسات فكان التوجيه لهذه الأمة إلى المسجد الأقصى في أعظم عبادة تتقرب إلى الله – سبحانه وتعالى – توجهت الأمة بأمر الله إلى المسجد الأقصى في صلاتها منذ هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة وحتى أنزل الله – سبحانه وتعالى – ما أنزل من تحويلهم إلى القبلة الإبراهيمية ليجمع الله – سبحانه وتعالى – كلتا الحسنيين لهذه الأمة التي شرفها الله – سبحانه وتعالى - بأعظم رسالة .