الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الأقصى 1

الجزء ١ · صفحة ٩

وإذا بهم في شهر ربيع الأول من عام910 هـ يصل إليهم أسطول من أساطيل هؤلاء الغزاة النصارى وكان يتكون الأسطول من عشرين سفينة ، وعلى راس من في هذا الأسطول قائد يسمى وردونفارو . وأرسل القائد رسولا الى شيخ الجزيرة برسالة من عنده يقول له فيها إما إن تسلموا الجزيرة واما أن تستعدوا للقتال . فاجابه الشيخ أبو زكريا يحيى السمومني بقوله ان الجزيرة لن تسلم نفسها حتى يكون أهلها جثثا هامدة . فشق هذا الجواب على القائد المتكبر الذي شمخ بأنفه، وكان يتصور بان هذه الجزيرة ليشت الا لقمة سائغة تزترد بأسرع وقت . وظل بين عاطفته الجامحة التي تدفعه للانتقام وبين عقله الذي يحول بينه وين ذلك نظرا الى ان هذا الجواب إنما ينم عن قوة ان لم تكن قوة مادية فهي قوة معنوية وتردد بين الأمرين ورأى أخيرا ان يقدم جانب العقل ، وان يرجع الى طرابلس ليتزود بقوة اكبر فرجع بقوة اكبر ، إذ كون أسطولا من مائة وعشرين سفينة تحمل عشرين ألفا من المقاتلين الذين زودوا بأنواع السلاح المبتكرة في ذلك الوقت بأحدث ما كانت العقول البشرية ابتكره من أنواع الأسلحة . وعاد أدراجه الى الجزيرة مرة أخرى . وعلم آهل الجزيرة بذلك . ونزل أولئك الغزاة في أطراف الجزيرة ، وشغلوا ليلهم بإرهاب أهل الجزيرة بوسائل مختلفة منها إطلاق المدافع ، ومنها إنشاد الأناشيد الحربية المصحوبة بالآلات الموسيقية . ولكن ما هال ذلك أهل الجزيرة فأولئك باتوا على هذه الحالة حالة الغرور والعنجهية ، وأهل الجزيرة باتوا موصولين بالله باتوا بين راكعا وساجدا وكان ذلك في ليلة الجمعة وفي وقت الصباح ظل أهل الجزيرة ينتظرون تحرك هؤلاء الجنود نحوهم وهم في شغف الى ذلك الى ان حان وقت الصلاة ولما حان وقت الصلاة صلى بالناس الشيخ أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي وخطب فيهم خطبة شوقهم فيها الى الجهاد والى الاستشهاد في سبيل الله ورغبهم في ذلك . واخبرهم بانه مما يجب في خلد كل أحد ان الشهادة هي

٩ / ٤٦