العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢إن موضوع العبادة في الإسلام متشعب فله مجالات شتّى من حيث أحكام هذه العبادات ، وله مباحث واسعة من حيث معطياتها ، فإن لكل عبادة من هذه العبادات عطاءاً مدرارا ً. والعبادة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على الإنسان فيها قوام حياته ، ذلك لأن الإنسان ميّزه الله سبحانه وتعالى عن سائر الخلق بما أعطاه من المواهب الحسية والمعنوية ، ومكّن له في هذه الأرض ، فحياته فيها تختلف عن حياة أي كائن آخر ، ولذلك تدركون جميعاً أن الإنسان استطاع بما أعطاه الله عز وجل من هبات أن يسخر سائر الكائنات الموجودة في هذه الأرض لمصلحته بينما هذه الكائنات لم تستطع أن تسخر الإنسان لمصلحتها مع ما آتى الله سبحانه وتعالى بعضها من طاقات وقوى ، فكثير من الحيوانات تفوق الإنسان من حيث القوى الجسدية ، ولكن مع ذلك ما استطاعت أن تسخر الإنسان ، بينما الإنسان هو الذي استطاع أن يسخرها.
وهذه الكائنات المختلفة ما استطاعت أن تستغل منافع هذه الأرض كاستغلال الإنسان لها ، فالإنسان هو الذي استخرج معادن الأرض من مكامنها ، والإنسان هو الذي استطاع أن يسخر طبيعة الأرض وطبيعة الكون من حول الأرض لمصلحته ، وهو الذي شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل من بين سائر الكائنات الموجودة في هذه الأرض مطبوعاً بطابع التطور والإرتقاء من حال إلى أخرى.
فالإنسان في هذا اليوم يختلف عن الإنسان فيما قبله ، فالناس فيما تقدّم من القرون كانوا يسخرون الوسائل البدائية لمصالحهم ، بينما إنسان هذا اليوم تطور حتى استطاع أن يسخر الكهرباء للمنافع المتنوعة له ، فاستطاع أن يسخرها في التعمير وأن يسخرها في التدمير ، واستطاع أن يسخرها في التبريد وأن يسخرها في التسخين ، وأن يسخرها في التحريك وأن يسخرها في الإسكان … وهكذا.