العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فكل ذرة في هذا الكون لو تخلى الله سبحانه وتعالى عنها أدنى من لحظة عين لما قر لتلك الذرة قرارا أبدا ، الكون كله بحاجة إلى الله عز وجل ، والله هو المتفضل بتدبيره .فهذه الأجرام الفلكية على اختلافها ، واختلاف أبعادها ، وعلى اختلاف أثقالها ، وعلى .. وعلى .. الله سبحانه وتعالى هو الذي ينظمها وهو الذي يسيرها وهو الذي يرعاها ، ولا يخرج شيئا منها عما يقتضيه أمر الله عز وجل ، وفي مثل هذا الموقف لابد من أن يرجف القلب وترتعد الفرائض ويشعر العبد بالإضطراب ..ولكنه عندما يتلو قوله سبحانه وتعالى (( الرَّحْمنِ الرَّحِيم )) يشعر بالسكينة والطمأنينة تسريان في نفسه لأن هذه الربوبية هي ربوية إحسان ورحمة بالعباد .

وإذا تلا قول الله عز وجل (( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )) خرج من هذا العالم إلى عالم آخر ، خرج من العالم المادي إلى العالم الروحاني ، واستشعر ذلك الموقف العظيم الذي يقفه الناس أمام رب العالمين ،استشعر ذلك اليوم الذي سيكون هو أحد الماثلين بين يدي الله وقد تخلى عنه كل ما أوتيه في هذه الدنيا من وجاهة وسلطان وعز وشرف ومال وبنين (( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ )) ﴿ الانعام / 94﴾ (( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )) ﴿ عبس 34/37 ﴾ فالملك يومئذ لله لا يتطاول أحد من خلقه فيدعي شيئا من الملك كما هو الشأن في الحياة الدنيا.

وهذا يجعل هذا المصلي يحسب حسابه لذلك اليوم ويحاول أن يكون عمله خاضعا لمقاييس الحق التي أنزلها الله سبحانه وتعالى بحيث يكون عمله رصيدا له ينتفع به في ذلك اليوم .

٣٦ / ٥٣