العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٥فإذا تلا المصلي قول الحق عز وجل (( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) ( الفاتحة /2 ) شعر بعظم النعمة ، نعمة الله تعالى التي لا تصدر إلا عنه إلى عبده ، فلذلك حصر الحمد في الرب وحده (( الْحَمْدُ للّهِ )) كل حمد لله ، لأن كل نعمة مصدرها من الله ، (( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ )) ( النحل / 53) ، وكل تلك النعم تستوجب الشكر لله تعالى ، والشكر إنما يكون باستخدامها فيما يرضي الله لا باستخدامها فيما يسخطه ، ونعم الله عظيمة كثيرة لا تحصى سواء ما كان منها بداخل الإنسان أو ما كان حوله وسخرت لمصلحته ، والتي لو كانت خلاياه ألسنة ناطقة ، ووقفت شاكرة مدى عمر هذا الإنسان لم تؤد شكر نعمة من هذه النعم .
وبجانب ذلك يشعر بعظمة الخالق عندما يتلو قوله (( رَبِّ الْعَالَمِينَ )) .. ومعنى كونه (( رَبِّ الْعَالَمِينَ )) أن كل شيء في هذا الكون مربوب لله ، فهو سبحانه رب الكون بأسره ، رب كل المخلوقات ؛ فما من ذرة في هذا الكون إلا وهي مربوبة له سبحانه وتعالى وفي حاجة إليه عز وجل ، فلو تخلى عن هذا الكون أدنى من لحظة من اللحظات لهوى إلى حيث لا يعمله إلا الله (( اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ )) ( فاطر / 41 ) .