العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨ثم إن هذه العبادة داعية اجتماع وألفة بين الناس ، ولذلك وجهت إلى الله بصيغة جماعية لا بصيغة فردية (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )) لا إياك أعبد ؛ وهذا لأن الدين الإسلامي دين اجتماعي ، فالناس في ظل الإسلام مطالبون بالوحدة والترابط والتآلف والمودة حتى في صلتهم بالله سبحانه وتعالى هم مجتمعون ؛ ولذلك شرعت صلاة الجماعة كما شرعت صلاة الجمعة .. وفي هذا ما يشير إلى وجوب صلاة الجماعة على الناس ، وذلك الذي تقتضيه الأدلة فإن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان على الصحيح ؛ يعني أنها ليست واجبا كفائيا بل هي واجب عيني يحاسب كل إنسان عليه إن تهاون به بدلالة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة ليس هذا مجال بسطها وإنما نذكر بعضها ؛ فمن تلك الأدلة قول الحق تبارك وتعالى : (( وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ )) ( البقرة / 43 ) ، وليس معنى ذلك إلا أن نؤدي الصلاة في جماعة . ومنها قوله تعالى (( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ )) ( القلم 42 / 43 ) .هذه الآية يقول فيها غير واحد من أئمة التابعين بأنها نزلت في المتخلفين عن صلاة الجماعة من هذه الأمة ، كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون يسمعون قول المؤذن حي على الصلاة .. حي على الفلاح وهم لاهون سادرون في غيهم غير مبالين بهذا النداء وما يستوجبه من الإسراع إلى تلبيته.
وجاء في الأحاديث الكثيرة ما يؤكد هذا المعنى ، من ذلك قول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام في حديث صحيح ( من سمع النداء إلى الصلاة فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ، قيل وما العذر يا رسول الله ، قال : خوف أو مرض ) وفي رواية أخرى ( من سمع النداء إلى الصلاة فلم يجب لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى ) يعني في بيته.