العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ونحن مع كثرة البحث لم نجد عن أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا يدل على الترخيص في عدم إقامة صلاة الجماعة لأحد غير معذور بل وجدنا عنهم ما يؤكد أنهم كانوا يحرصون على إقامة الصلاة في جماعة ويحرصون أيضا على نشر رأيهم وهو أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ( أي على الأفراد ) ولولا مخافة الإطالة لسردت بعض تلك الآثار ؛ ولعلنا قد فصلنا الحديث عنها في مواضيع أخرى متعددة بإمكان مريدها الحصول عليها.

وفي قوله تعالى (( وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) حصر للإستعانة بالله تعالى كحصر العبادة في الله ، وفي هذا ما يشعر العبد بوجوب التحرر من الخضوع للإوهام فلا يتعلق بغير الله لأن الإستعانة لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى ؛ وعليه فلا تصح الإستعانة فيما لم يجعل الله سبيلا للبشر إليه بالله سبحانه وتعالى ، فلا يتعلق الإنسان بالأشجار ولا بالأحجار ولا العيون ولا الأنهار ولا بالقبور ول بأي شيء إنما يتعلق بالله سبحانه وتعالى ، لأنه يعلم أن أهل السموات والأرض لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعونه إلا بشيء قضاه الله تعالى له ، ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قضاه الله تعالى عليه .. فما للإنسان والتعلق بمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا .

لقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق وأكرم الخلق وأعلى الناس منزلة: (( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )) ﴿ الأعراف / 188 ﴾ .

٣٩ / ٥٣