العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ولو أهمل الإنسان علاج هذا الداء لاستفحل وأدى استفحاله إلى استعصاء العلاج وتعذر استئصاله بحيث يكون طبيعة من طبائع النفس لا يمكن للإنسان أن ينفك عنها ، فلذلك أمر الله تعالى الأغنياء أن يخرجوا من أموالهم حقا معلوما للفقراء ليطهروا بذلك نفوسهم من أسر هذا الداء العضال ، ويشير إلى ذلك قول الله سبحانه وتعالى (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا )) ﴿ التوبة / 103 ﴾ ، لم يقل الحق سبحانه تطهر مالهم ، وإنما تطهرهم ، ذلك لأن الإنسان تتتطهر نفسه بهذه الزكاة وتزكو وإن كان في الزكاة تطهير للمال وتنمية له بإخراج حق الله تعالى وحق عباده ..

فالزكاة كما هو معلوم مأخوذة من زكا الشيء يزكوا بمعنى (( نما )) وذلك بما جعل الله فيها من نماء الخيرات ، أو أنها مأخوذة من زكا بمعنى ( طَهُر ) فهي تزكية للنفس وتطهير لها . والله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته في خلقه للبشر أن يكونوا متفاوتين في مواهبهم الكسبية كما يتفاوتون في مواهبهم الفطرية ، فالناس متفاوتون في المال تفاوتهم في قوى الأبدان والعقول والأفكار .. فالناس متفاوتون في الغنى ..وذو الفقر بحاجة إلى ما جعله الله سبحانه وتعالى بأيدي الأغنياء بإخراج زكاة أموالهم ، ليكون هذا القدر الذي يخرجه الغني للفقير حقا واجبا عليه .. وإلا لو شاء الله عز وجل لأغنى الكل ، وعلى ذلك فالناس كل أحد منهم بحاجة إلى الآخر حتى تكون الحياة – حياة الناس – حياة إجتماعية مدنية مترابطة ليست حياة مفككة كحياة البهائم.

٤٤ / ٥٣