العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

فالصلوات الخمس هي التي تنقي باطن الإنسان وتصفي روحه وقلبه وعقله ومشاعره ووجدانه وفكره فيخرج نظيفا ، والنهر إنما يصفي ظاهر البدن ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يضرب مثلا للناس بالأشياء المحسوسة المعهودة عندهم تقريبا إلى الأذهان كما هي سنة الله تعالى في ضرب الأمثال لأجل التقريب للأفهام .

ذلكم هو أثر الصلاة النفسي ، وبطبيعة الحال ينتقل هذا الأثر من النفس إلى المجتمع إذا ما كان الناس كلهم يؤدون الصلاة على الطريقة المشروعة التي أمر الله تعالى أن تؤدى بها.

أثر العبادات الأخرى على الإنسان (أثر الزكاة):

وبقية العبادات آثار كبيرة في نفس الإنسان ، ومن تلك العبادات العظيمة الأثر في نفس الإنسان وفي حياته ( الزكاة ) وهي الركن المالي الإجتماعي

في الإسلام ، فإن هذه الزكاة ذات أثر نفسي عميق على المزكي وعلى المتصدق عليه ، وذلك أن الله جعلها تطهيرا لنفس البشرية التي جُبلت على حب المال (( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا )) ﴿ الفجر / 20 ﴾ (( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )) ﴿ العاديات / 8 ﴾ ، فالإنسان من شأنه أن يحب الإستكثار من المال فهي رغبة فطرية في نفسه ، وهذه الرغبة إذا استحكمت في النفس عادت طبيعة خطيرة يتعذر استئصالها ويتعسر علاجها ، لذلك جعل الله سبحانه وتعالى في الزكاة العلاج النفسي الناجع ، والتطهير الذي لا يبقى معه شح عن أداء حق الله وحق عباده .. فالمزكي بهذه الصدقة يطفيء سعار حب المال في نفسه الذي هو داء مستطير لا تكاد تسلم منه نفس ، ولذلك يحتاج إلى العلاج بمثل هذه النفقات التي شرعها الله سبحانه وتعالى ..

٤٣ / ٥٣