العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فما أعظم هذا التأديب الذي يؤدب به الله تبارك وتعالى عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من خلال فريضة الصوم .. ولقد جاء في رواية عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خمس ينقضن الوضوء ويفطِرن الصائم ويهدمن الأعمال هدماً : الغِيْبَةُ والنميمة واليمين الغموس والكذب والنظر بشهوة " ، هذه الأفعال تهدم الأعمال الصالحة هدماً وتقضي على الصوم وتنقضُ الوضوء ، وهناك الأدلةُ الكثيرة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الصوم هو طهارة نفسية يجب على الإنسان أن يغتنمها ، وبجانب ذلك فإنّ الصوم يذكِّر الأغنياء الذين بسط الله تبارك وتعالى لهم من فضله وأفاءَ عليهم من نعمه فهم يعيشون في رغد العيش وطيبه طوال أيام السنة .. يعيشون تحت الظل والتكييف المريح صيفاً وشتاءً ويتناولون أفضل أنواع الأطعمة وأشهاها .. ففي حال صيامهم شهراً في السنة وشعورهم بالحاجة إلى الطعام والشراب وترقبهم لوقت الأفطار بلهفة وحرارة يتذكرون في هذه الحالة حاجة الفقراء وحالتهم الذين يعيشون طوال العام لا يتناولون من الطعام إلاّ ما يفضل غيرهم أو ما يسد ضرورات أجسامهم على أحسن الأحوال .. يتذكرون ذلك الفقير الذي لا مأوى له يقيه لهيب الشمس وشدة الحر في الصيف ، وقساوة البرد وعنته في الشتاء.

يتذكرون ذلك الفقير الذي يضطر للعمل ليلاً ونهاراً ليحصل على قوت يومه فيدفعهم ذلك كله إلى الإحسان إليه وإلى أمثاله فيسدون حاجتهم ويرضون أنفسهم .. وهكذا يعيش المجتمع الإسلامي في تعاون وتكافل يشعر غنيهم بفقيرهم ويعين قويهم ضعيفهم فتتحقق حِكم الصوم وغيره من العبادات ، وكم هي الحِكم العظيمة والمنافع الجليلة التي يجنيها المسلم العابد لربه حق العبادة ، المتقي لخالقه حق التقوى.

أثر الحج:

٤٨ / ٥٣