العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٧والذي لا يؤدي حق والديه ، ويتنطّع عليهما ويؤذيهما بلسانه وبفعله ليس صيامه مقبولاً عند الله سبحانه و تعالى ، والذي يقطع أرحامه ويسيء الجوار ليس صيامه مقبولا عند الله تعالى .. ولا يقف أمر الصوم عند هذا الحد ، بل الصومُ مدرسةٌ خُلقية يتعلّم فيها الإنسان الأدب الإنساني الرفيع .. كيف يتعامل مع الآخرين ؟!
فالصوم يفرض على الصائم أن يتحمّل الأذى من الآخرين وليس مجرد كفّ الأذى عنهم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الصومُ جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإنْ أحدا سابّه أو قاتله فليقل إني صائم " ، ما أبلغ هذا الأدب الرّباني الذي يؤدِّب به النبي صلى الله عليه وسلم أمته من خلال هذه الفريضة .. فريضة الصيام ، فإنه صلى الله عليه وسلم يأمر الصائم باحتمال أذى الغير ولا يجيز له رد الإساءة بمثلها فإذا تعرّض لشيء من الأذى من الغير سواءً كان قولاً أم فعلاً فعليه أن يقول ( إني صائم ) : تذكيراً لنفسه بعبادة الصوم وقدسيتها وأنها تتنافى مع إرادة التشفِّي والإنتقام ومع مقابلة الإساءة بمثلها ، وتذكيراً لذلك الذي أساء إليه بأنه أيضاً في حال صيام وأن صيامه يتنافى مع ما جاء به من الإيذاء لأخيه فعليه أن يكف أذاه وإلاّ فإن صيامه ليس مقبولاً عند الله تعالى ، فإذا كان ذلك الغير مؤمناً استشعر الخطأ وثاب إلى رشده وأقلع عن غيّه واستغفر ربّه وأرضى صاحبه ، وإن لم يكن كذلك ففي هذا الجواب وهو قوله : ( إني صائم ). دعوةُ له إلى الخير لأنّ ملتنا الإسلامية هي هذه وأدبنا الإسلامي يفرض علينا بأن نتحمل الأذى من الآخرين بجانب كفّنا الأذى عنهم .. فإذا عوّد الإنسان نفسه هذا الأدب وهذا الخلق الكريم مع ضبط النفس وكفّ الجوارح عن محارم الله من المعاصي الظاهرة والباطنة في خلال شهر من شهور العام هان عليه ذلك في سائر العام ..