العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فإذاً الحج نستفيد منه التقوى كما نستفيد من سائر العبادات ، ذلك لأن حجّ بيت الله الحرام يبدأ بالإحرام ، وذلك هو توديع للحياة السابقة وقلب لصفحاتها إلى ناحية أخرى ؛ تحوّل من الضلال إلى الهدى ومن الغي إلى الرشد ومن الباطل إلى الحق ومن المعصية إلى الطاعة ومن التنافر إلى التآلف .. فالحجاج يهجرون بلدانهم وهم يغادرون في هذه الهجرة المعاصي والمفاسد والعادات السيئة ، فهم ينتقلون بأرواحهم قبل أن ينتقلوا بأبدانهم ، وما اجتماع الحجيج في صعيد واحد وعلى زيٍّ واحد قد تجرد كل منهم في ثوبين ، وترك وراء ظهره زيّه الخاص الذي يميّزه عن غيره إلا مظهر من مظاهر هذا التحول الذي يدعو إلى الوحدة والترابط بين هذه الأمة بحيث لا يُفضّل أبيضُها على أسودها ولا غنيها على فقيرها ولا قويها على ضعيفها ولا حاكمها على محكومها ، وإنما الكل عباد لله سبحانه وتعالى يلتقون في ظل عبادته تعالى ليقولوا بصوت واحد (( لبّيك اللهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك )) .. فتتجسد المساواة الإنسانية في الإسلام في تلك الرحاب المقدسة ، فالناس كلهم متساوية هناك أقدامهم أمام الله سبحانه وتعالى.

وبجانب ذلك فإن الحاج يتزوّد طاقة روحانية عندما يقف في تلك المشاهد العظام ويتذكر ذلك التاريخ العظيم الذي مرّ بها فما من شبْر في تلك الأرض الطاهرة إلا وهو سجل حافل بتاريخ مجيد.

٥٠ / ٥٣