العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥١

فعندما يطوف المسلم بالبيت الحرام يتذكر مشاعر النَّبِيين الصالحين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام عندما كانا يرفعان أركان هذا البيت العتيق وهما ينظرا نظرة المؤمن الموصول بالله سبحانه وتعالى إلى المستقبل البعيد ، فكانا يرددان ما حكاه الله سبحانه وتعالى عنهما ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ )) (البقرة 127/128).

كذلك يستشعر الحاج أيضاً بعثة ذلك الرسول الخاتم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم الذي جعله الله تبارك وتعالى إجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، ويتذكر جهاده في الله وصدوعه بالحق في تلك العراص الطاهرة بين ضجيج الجاهلية وتحديات الكفار المتكاثرة حتى ظهر أمر الله عز وجل ووصل إلينا هذا الدين الحنيف.

وعندما يأتي الحاج إلى الصفا يتذكر الوقفة التي وقفها الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان ليعلن دعوة الحق بعدما أنزل الله سبحانه وتعالى عليه قوله ((وأنذر عشيرتك الأقربين )) (الشعراء/214) ، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ونادى في قريش (واصباحاه) وكانت هذه الكلمة لا تقال عند العرب إلا إذا ألمّ بقائلها أمر فادح عظيم.

٥١ / ٥٣