العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٢فقالت قريش: إنّ بالرجل لأمراً فأسرعت إليه من كل حدب وصوب ، فلما اجتمعوا بين يديه قال لهم : (أرأيتم أنْ لو أخبرتكم أنّ خيلاً وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مصدقِّي ؟ قالوا له: ما جربّنا عليك كذباً. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد). فقال له أبو لهب: تبّاً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟! فأنزل الله السورة المعروفة التي تحمل وعيداً شديداً لأبي لهب.
ولقي الرسول صلى الله عليه وسلم ما لقي بعد ذلك من العنت والمتاعب في سبيل هذه الدعوة وإبلاغها للعالمين .. ويتذكر الحاج أيضاً في تلك الرحاب الطاهرة المواقف العظيمة التي وقفها صحابة رسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم ، ذلكم الجيل الفريد في تاريخ البشرية ؛ الذين وقفوا مع قدوتهم وإمامهم خاتم الأنبياء والمرسلين وقفة صادقة مخلصة ضحوا فيها بكل غال ونفيس في سبيل الله تعالى ورفع راية التوحيد وإنقاذ البشرية من ويلات الجاهلية وضلالاتها ، وقد لاقوا العنت والشدائد المختلفة من زعماء الكفر الذين لم يتهاونوا معهم بل ابتكروا أصنافا شتى من وسائل الإضطهاد ولتعذيب فصبر أولئك الصحب الكرام وصدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وبلّغوا مع المصطفى عليه السلام الرسالة وأدوا الأمانة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وهكذا يتزود الحاج طاقة إيمانية روحانية إيمانية من هناك وترتبط حلقات أجيال هذه الأمة جيلاً بعد جيل متسلسلة في سلسلة واحدة كما ترتبط فئات هذه الأمة المعاصرة على اختلاف ألوانها وألسنتها ولغاتها ولهجاتها وعاداتها وبلدانها وأماكنها ، ترتبط كلها برباط الإيمان عندما تلتقي في ظلال البيت الحرام.
الخاتمة: