العمل الجماعي أساس كل حضارة لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ٢? فكرة التوجيه. هذه الفكرة هي في الأساس من صياغة المفكِّر الجزائري المسلم الأستاذ مالك بن نبي، ويعرفها على أنها: «قوَّة في الأساس، وتوافق في السير، ووحدة في الهدف» ثم يقول: «فكم من طاقات وقوى لم تستخدم، لأننا لا نعرف كيف نكتلها. وكم من طاقات وقوى ضاعت فلم تحقق هدفها، حين زحمتها قوى أخرى، صادرة عن نفس المصدر، متجهة إلى نعس الهدف، فالتوجيه هو تجنُّب هذا الإسراف في الجهد وفي الوقت»(1) .
ثم يقرِّر أنَّ هذا الإسراف بالذات هو ما يعاني منه العالم الإسلامية، ولا يعاني نقصا في الطاقات، ولا في السواعد. وهذا الحكم يمكن أن نطلقه ونحن متفائلون على الوضع في ميزاب، ففيه من الطاقات ما يصنِّفه من حيث النسبة، ضمن مصافِّ الأمم المتحضِّرة، ولكنها في حاجة إلى موجِّه.
? فكرة الدليل الطبيعي (الحيوانات المنوية، قبضة اليد…): الدليل الطبيعي أقوى شاهد على ضرورة العمل الجماعي، والأمثلة لا يحصرها عدٌّ، من ذلك مثلا تعاون الحيوانات المنوية من أجل الوصول في آخر المطاف إلى نشأة خلق سويٍّ، هو أنا وأنت، وهو كلُّ إنسان على ظهر الأرض، وليس ثمَّة أيُّ مبرِّر علميٍّ ومنطقيٍّ لاصطفائه من بين أربع مائة مليون من أمثاله، غير حكمة الله تعالى، التي اقتضت ذلك، سبحانه ﴿فعَّال لما يريد﴾.
(1) - مالك بن نبي: شروط النهضة؛ ص78. وانظر-فصل: الطاقة الحيوية والأفكار؛ ص49 من كتاب: مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي. ومشكلة الثقافة في العالم الإسلامي، ص79 فما فوق. ويتحدث مالك بن نبي عن توجيه الثقافة، التوجيه الأخلاقي، التوجيه الجمالي، والتوجيه الفني والصناعي. تحت سلسلة مشكلات الحضارة، نشر دار الفكر، لبنان؛ 1406/1986.