العمل الجماعي أساس كل حضارة محمد بن موسى باباعمي

العمل الجماعي أساس كل حضارة لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ٣

وهذه اليد التي نبطش بها، ونكسب بها، وندعو خالقنا بها … هل هي جملة أصابع؟ أم هي بناء متكامل من أصابع لا يشبه الواحد منها الآخر، يحكمها أمر واحد، وتنطلق دوما إلى هدف واحد، في تناسق تامٍّ، قد يكون من المضحك لو تصوَّرنا خلافه يوما، إذا لذهب كلٌّ إصبع خلاف مذهب الآخر، ولانتهت النتيجة إلى ما لا يُحتمل تصوره.

الأسس الأخلاقية للعمل الجماعي:

? ادعاء الحق المطلق.

الحقٌّ واحد لا يتعدَّد، هذا ما يعتقده المسلم، ويؤمن به، وبخاصة في شؤون العقيدة. غير أنَّ فهم الحقِّ، والوصول إليه قد يتعدَّد، في غير الكليات، وفي غير ما ثبت بدليل قطعي.

غير أنَّ الإنسان مجبول على ادِّعاء الحقِّ بجانبه، ونسبة الباطل إلى غيره؛ وهذه النزعة في حدِّ ذاتها طبيعية لا عيب فيها، غير أنَّ الخطأ في ادِّعاء الحقِّ المطلق، وعدم التريث في إسداء الأحكام، والخلق بين المنهج المتبع في الاعتقاد، وما ينتهج في غيره من شؤون العلم والحياة.

ولعلَّ ما يعاني منه المسلمون اليوم هو هذا الادعاء بالذات، فالصراع المذهبي (سواء المذاهب العقدية، أو الفقهية)، والصراع الفكري (في الفكر، والثقافة، والتربية، والسياسة، والاقتصاد)، والصراع العرقي والجنسي … يبدأ من كوني أنا على حقٍّ وغيري على باطل، أنا مظلوم وغير ظالم … فلو أننا اعتقدنا أنَّ بعضا من الحقِّ معي، وبعضا منه مع غيري، وبعضا من الخطأ معي، وبعضا منه مع صاحبي.

والغريب أنَّ هذا المرض مستشر في ميزاب، وانقسمنا شيعا وأحزابا … وإن كنَّا لا ننكر هذا التعدُّد، فما ننكره هو ادعاء الصواب المطلق، ورفض التعاون والتنسيق، من بعض الجهات والجماعات والحركات، دون ذكر للأسماء، ودون تعميم(1) . ففي المنطق: كلُّ تعميم خطأ. حتى هذا التعميم.

? الحرية في التفكير، وقبول الرأي المخالف.

(1) - وانظر- وليم شيلر: الطريق إلى التفكير المنطقي؛ ترجمة عطية محمود هنا، مكتبة النهضة المصرية، 1961. فصل: التعميمات والنظريات.

٣ / ٥