العمل الجماعي أساس كل حضارة لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ٤حديثنا دوما عن حرية إسداء الرأي، وقبل ذلك يجب أن نسعى إلى ضمان الحرية في التفكير، لأنَّ الإنسان لا يمكنه أن يؤكِّد إنسانيته إذا لم يفكِّر، فمجرَّد تناول الطعام، وارتداء اللباس، ورفع الرأس إلى السماء، أو خفضه إلى الأرض، بحرية … لا يعني الحرية بالضرورة، لأنَّ من الحيوانات من يتقن هذه الأفعال أكثر من الإنسان.
بل الإنسان السوي هو الذي يفكر في المصير، ويعتبر بالماضي، ويستفيد من التجارب؛ يؤثر بأفكاره، ويتأثر بأفكار غيره، ويدلي برأيه دون تردد ولا إحجام، ويقبل رأي مخالفه في حدود المنطق.
وهذا الخلُق من أساسيات العمل الجماعي، فبدونه تغدو الجماعة قطيعا من الأفراد تحكمها الأنانيات، ويسيرها الادعاء والرفض، فلا تخضرُّ فيها فكرة ولا تورق، ولا يسعد فيها فرد ولا يسمو.
? الاستعداد للتصحيح.
الإنسان الواثق من علمه وفكره هو الذي يستعدُّ دوما لأن يصحح خطأه، ويعتبر ذلك التصحيح إضافة فيه، وإعلاء من فكرته؛ أما الشاكُّ والمتردِّد، فيخاف التصحيح ويهابه، ويدفع المستمعين دوما إلى التوهُّم أنَّه على صواب لا يستدعي النقاش ولا الحوار.
وانظر إلى أخلاقيات رسول الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حين يقول للكافرين، وهو على الحقِّ الذي لا ريب فيه: ﴿وإنَّا أو إياكم لعَلَى هدى أو في ضلال مبين﴾.
? احترام التخصص:
سَعة العلوم، وضعف الإنسان، وقصر عمره … كلُّ ذلك يجعل من المستحيل على إنسان واحد إدراك جميع الحقائق في أيِّ علم من العلوم، أو في أيِّ تخصُّص من التخصُّصات، ولذلك كان لزاما على المشتغلين بالمعارف أن لا يعتدُّوا بما عندهم، وأن يحترموا تخصصات غيرهم.
الأسس التقنية:
? البرمجة المحكمة.
? النظام الدقيق.
? الانضباط والالتزام.
? الحوار ضمان لسيولة الفكرة، والتدوين تأكيد على رسوخها.
سرد بعض المصادر:
د/فاروق حماده: أسس العلو ضوابطه.
سعيد حوى: المستخلص في تزكية الأنفس.