الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠وإذا كان أهل الغرب يباشرون هم أنفسهم أفدح أنواع الظلم على الرجل وعلى المرأة وعلى الأطفال الأبرياء وعلى الشعوب والأمم، فما معنى تباكيهم من الظلم الواقع على المرأة؟ ولماذا يا ترى راعوا جوانب الإنسانية في هذه النقطة، ولم يراعوها في أي مسلك من مسالكهم؟ إن هذه النظرة البسيطة كافية لأن تجعل المفكر المسلم يقف قبل أن يتلقف الأقوال من أعدائه في جميع الميادين ثم يلبس لباس المصلحين في الشرق، ويبدأ في نشر الدعوة الضالة، كأنما هو الذي ابتكرها بعد تبدير وتفكير، إنني أدعوك أيتها الأخت المسلمة أن تفكري وأن تسألي نفسك وتسألي أولئك الذين يمسكون بك ليجروك بمختلف الوسائل إلى حيث يربط الشيطان بينك وبين من يزعمون أن المرأة في الشرق وفي بلاد الإسلام مظلومة ، عن حقيقة الظلم، وعن حقيقة العدل، ومتى كان هذا الظلم وفي أي عهد؟ وكنت أود أن تقرري لهم أولا وبكل صراحة ، وفي وضوح تام، أنك باعتبارك امرأة مسلمة، مؤمنة بكتاب الله، وبما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبما سار عليه المسلمون المهتدون، أن عليك واجبات فرضها عليك الإسلام، وأنك ملزمة بأدائها سواء راقتهم أو لم ترقهم، وأن لك حقوقا أنتِ متمسكة بها، وأن من سلبها منك أو حاول أن يسلبها فهو ظالم متعد، وأنك تدافعين عن حقوقك بما تملكين من قوة، والإسلام في جانبك، وأن الإسلام سن لك آدابا في السلوك فأنتِ حرية بإتباعها.
فما هي الحقوق التي أعطاها الله للمرأة وسلبها منها الأب أو الزوج أو المجتمع حتى تعتبر مظلومة، ويسارع أصحاب النخوة والشهامة من أتباع كل ناعق إغاثتها؟ لا شك أن مطالبة المرأة بأداء واجبها لا يعتبر ظلما، وأحسب أن معرفة الواجب أو الحق عند الرجل أو المرأة، لا تكون إلا من مصدر واحد ، هو تشريع الله، أما كلام البشر فدعيه للبشر مهما زخرفته الدعوى وزوقته الأباطيل، وحسنته في عقول السدج شبه مستندة إلى العلم أو الفلسفة أو الحضارة أو روح العصر.